مقالات

حين تختل الموازين… من سيحمي المجتمع

بقلم الكاتبة الصحفية شيرين عصام

لم يعد الصمت مقبولًا.
ولم يعد التغاضي فضيلة.
في زمن تتبدل فيه القيم، وتختلط فيه المعايير، أصبح من الضروري أن نواجه الحقيقة كما هي: هناك خلل واضح يفرض نفسه على الشارع، وسلوكيات دخيلة تتزايد، وضغط متنامٍ على موارد مجتمع لم يعد يحتمل المزيد من الفوضى.

مصر، التي كانت دومًا حضنًا واسعًا لكل من قصدها، لم تعرف يومًا التفرقة، ولم تُغلق أبوابها في وجه الأشقاء. عشنا سنوات طويلة من الود الحقيقي مع السودانيين وغيرهم، جمعتنا الأخوة قبل الجغرافيا، والإنسانية قبل المصالح.

لكن ما يحدث اليوم يفرض سؤالًا حادًا:
هل ما زلنا أمام نفس الصورة… أم أن المشهد تغيّر بالكامل؟
الواقع لا يمكن إنكاره.

ضغط سكني غير مسبوق، أسعار تتصاعد بشكل يرهق المواطن، ومنافسة غير متكافئة في بعض القطاعات، في ظل غياب تنظيم صارم يضمن التوازن. المشكلة هنا ليست في “من جاء”، بل في “كيف تُرك الأمر بلا ضوابط”.

الأخطر من ذلك، هو ظهور سلوكيات غير مقبولة من بعض الأفراد — وأكرر: بعض الأفراد — وهو ما يهدد النسيج المجتمعي إذا تم تجاهله أو تبريره. المجتمعات لا تنهار فجأة، بل تتآكل تدريجيًا حين تُترك التجاوزات بلا حساب.

وهنا يجب أن نكون صرحاء:
فتح الأبواب بلا تنظيم ليس كرمًا… بل مخاطرة.
وتجاهل التحولات ليس تسامحًا… بل تقصير.
الدولة مطالَبة اليوم — أكثر من أي وقت مضى — بوضع سياسات واضحة وحاسمة:
تنظيم الإقامة، ضبط سوق العمل، مراقبة السوق العقاري، وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء. فالمساواة لا تعني الفوضى، والإنسانية لا تعني غياب الدولة.
أما المجتمع، فعليه أن يفرق بين الوعي والانسياق.

ليس كل نقد كراهية، وليس كل صمت حكمة.
نحن لا نرفض أحدًا… لكننا نرفض أن يُفرض علينا واقع غير منضبط.
ولا نعادي أحدًا… لكننا نطالب بحماية بيتنا من أي خلل.
في النهاية، الأوطان لا تُدار بالعواطف وحدها، بل بالعدل والحزم معًا.
ومن لا يرى الخطر اليوم… قد يدفع ثمنه غدًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى