مقالات
خالد كامل يكتب.. (الأوبرا)

من يوم ما وعيت على الدنيا وربنا خلقني كده بحب الجمال والشياكة …واللي كان بيأكد كلامي ده كله لما كنت بشوف حفلات الأوبرا في التليفزيون ……. وأيضا حفلات ام كلثوم وعروض الأوبرا بافلام الابيض والاسود…..الحاجات ديه كلها شكلت وجداني وخيالي من وانا طفل صغير
في حبي للجمال و قد جسدته خصيصا تلك العروض
التي تقدمها الأوبرا
ودايما كنت باسأل نفسي هو كل الجمال والشياكة بتتشكل كده ازاي وخصوصا من خلال عروض الأوبرا في الشتاء..
علشان الشتا بقي بيكون في حتة تانية خالص من الشياكة للسيدات والرجال…فتلاقيهم داخلين ومتلمعين و ريحتهم حلوة من البارفانات اللي مغرقاهم من جوه ومن بره
ونسيت اقولكم علي اجمد حاجة وهي منظر وشكل البلاطي الجلد والصوف اللي ملبوس فوق البدل الكاملة للرجال والفساتين السواريه للسيدات..ولكن يبقي سؤال مهم بيدور برأسي ولا أجد له إجابة
هو ليه الناس مش بيكون منظرها كده وهما رايحين يتفسحوا ويخرجوا للسينما والمسرح زي زمان
بجد حاجة بقيت مش ولابد خاااالص..ومن هنا عرفت ليه عروض حفلات الأوبرا عندها إصرار وتعليمات صارمة علي حضور الجمهور
بالملابس الرسمية من أجل الحفاظ علي كيان هذا الصرح الكبير
ومع دخول فصل الشتاء الي الأجواء وتحديدا شهر ديسمبر ..نما الي علمي أن البرنامج الشهري لعروض الشتاء بالاوبرا بالمسرح الكبير ..عبارة عن عروض لاوركستر القاهرة السيمفوني…..قولت لنفسي اوعي تفوت الفرصة عليك ياواد للاستمتاع بالجمال والشياكة وسماع الموسيقي الكلاسيكية العالمية و المختارة بعناية فائقة..المهم مكدبتش خبر و حجزت و اشتريت تذكرة من موقع تزكرتي علي النت وقلت في عقلي روح واتبسط وكمان هاتكون وسط الناس اللي طول عمرك بتحب تتفرج عليهم… لاء وكمان هاتكون قاعد معاهم وفي وسطهم …الحفلة كان ميعادها الساعة ٨مساء كالعادة …دخلت في نفس التوقيت لبداية الحفلة ودخلت علي الباب بمنتهي العنجاهية ..ولابس احلي بدلة..وبكل شموخ سلمت تزكرتي للمسؤول عن جلوسي في المكان المخصص… ولحسن الطالع والصدف السعيدة جلست جنب
سيدة في منتهي الشياكة والجمال والرقة ..

هكذا كانت ملامحها تحدثني بدون كلام….وعندما بدأ العرض الموسيقي الكلاسيك…نسيت الاوكستر والعازفين تماما وأصبح همي الشاغل فقط مراقبة جارتي في الكرسي المجاور …لقد كانت امامي مرسومة بملامحها وكأنني اري أمام عيني لوحة تشكيلية مرسومة في معرض للفنون..وأصبحت اراقب حركات رأسها وإصابعها إعجابا بالموسيقى
بل وأصبحت اهيم بها عشقا مع سماعي والاستمتاع بحلاوة الموسيقى ….وظل حالي هكذا حتي جاءت الاستراحة ..ولقيت جارتي علي الكرسي توجه لي نظرها بالكامل مع استدارة جسدها ليصبح امامي مباشرتا
ووجهت لي بمنتهي اللطف والرقة سؤال …اربكني جدا
انت كنت بتبص عليا ليه كده طول فترة العرض…؟؟؟؟؟
وعند سماعي للسؤال تعطلت لغة الكلام بلساني…ولكني قاومت خجلي و جاوبت ……… علشان انتي حلوة قوي
نظرت ليا بعمق وايضا برقة ولطف بعد ما جاوبت..ولكنها لم تتكلم اطلاقا معي ….ولكنها نظرت ليا مبتسمة بنظرة بها رومانسية حالمة ..وانتهي العرض عندما تم استنأفه بعد الاستراحة
ومع انتهاء الحفلة مباشرتا نادت عليها صديقتها والتي كان حظها أن تجلس بعيدا عنها ..فخرجت متأبطة زراعها من داخل المسرح إلي الخارج…وخرجت انا وحيدا لا اتذكر الا كلمة واحدة مازالت عالقة في راسي ..واخر كلمة خرجت من لساني.
انتي حلوة قوي.




