مقالات

المنافقون صُنّاع الأزمات… وجوه تُصلي وأيادٍ تسرق

بقلم الكاتبة الصحفية شيرين عصام

في حياتنا نماذج لا تُحصى لأشخاص يتقنون التمثيل، يلبسون ثوب التقوى، ويُخفون تحته أنياب الطمع والخبث.

أناس يصنعون المشكلة بأيديهم، ثم يقفون أمامك في مشهد بطولي زائف وكأنهم المنقذ الوحيد… بينما الحقيقة أنهم أصل البلاء.

ذلك النموذج الذي رأيناه جميعًا:
رجل بدقن، وصلاة فجر في المسجد، وسبحة لا تفارق يده، وكلمات معسولة عن الله ورسوله.
مسك العمارة كأنه “الولي الصالح”، وجمع أموال الصيانة، وأموال الحارس، وأموال الأسانسير، مبالغ وصلت لعشرات الآلاف… والناس اطمأنت، لأن “الراجل بيصلي”.
ثم فجأة…
ورقة على باب العمارة:
ادفعوا فورًا ٣٧٠٠ جنيه لكل شقة!
السبب؟
سرقة تيار كهرباء وغرامة قديمة!
كهرباء مقطوعة، لا مواتير، لا أسانسير، يومان من الذل والمعاناة، وكأننا نعاقَب على ذنب لم نرتكبه.

وهو؟
واقف يمثل دور المظلوم، ويدّعي أنه “عمل اعتراض” و”بيجري ورا الموضوع”، ويُقسم لك أنه آخر واحد ممكن يسرق و أنها غرامه قديمه .
ثم تنكشف الحقيقة…
هو نفسه الكهربائي.
هو اللي لعب في العداد.

هو اللي سرق التيار عشان يوفّر على نفسه.
هو اللي جمع الفلوس، وهو اللي تسبب في الغرامة، وهو اللي كتب “ادفعوا”.
منافق كامل الأركان:
سرق، وكذب، وابتز، وتسلّط، ثم لبس عباءة الواعظ.
والبواب؟ شريك، شاهد زور، متواطئ… يداري عليه ويدافع، لأن النفوس إذا فسدت تشابهت و من امن العقاب أساء الادب.
وهنا السؤال المرعب:
كم واحد زي ده في حياتنا؟

كم شخص يمثل إنه بيساعدنا، وهو في الحقيقة بيحفر لنا حفرة؟
كم واحد يخلق الأزمة، ثم يبيع لك الحل؟
كم واحد يستخدم الدين كستار ليمرر سرقته وخبثه؟
المنافق لا يؤذيك مرة واحدة…

المنافق يؤذيك على مراحل:
يأمنك،
ثم يستنزفك،
ثم يخوّفك،
ثم يبتزك،
ثم يتكلم عن الأخلاق!
قال الله تعالى:
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ۝ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشْعُرُونَ﴾
هؤلاء أخطر من العدو الواضح، لأنك لا تحذرهم.
تظنهم أمانًا، وهم الخطر بعينه.
الدين لم يكن يومًا لحية ولا صلاة أمام الناس.

الدين أمانة، وضمير، وخوف من الله في الغيب قبل العلن.
وأي إنسان يجعل من الدين وسيلة للسرقة أو السيطرة، فهو عند الله ساقط مهما حفظ من آيات.
ربنا يكفينا ويكفيكم شر المنافقين،
شر من يبيعون التقوى ويشترون بها دنيا رخيصة،
شر من يؤذون الناس ثم يتحدثون عن السلف والدين.
حسبنا الله ونعم الوكيل في كل مؤذٍ،
وفي كل كاذب،
وفي كل من صنع الألم ثم تاجر في علاجه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى