مقالات

سيناء… حين يعود الحق لأصحابه

بقلم الكاتبة الصحفية شيرين عصام

في تاريخ الأمم، هناك لحظات لا تُقاس بالزمن، بل تُقاس بالكرامة. ومن بين هذه اللحظات، يظل تحرير سيناء علامة فارقة في وجدان كل مصري، يوم استردت الأرض هيبتها، وعاد الوطن كاملًا مرفوع الرأس.

لم تكن سيناء مجرد قطعة أرض تُحتل وتُحرر، بل كانت اختبارًا حقيقيًا لإرادة شعب لا يعرف الانكسار. منذ لحظة حرب أكتوبر 1973، حين قرر المصري أن يكتب تاريخه بيده، بدأت رحلة استعادة الكرامة. عبر الجنود القناة، وحطموا أسطورة “الجيش الذي لا يُقهر”، وأثبتوا أن الإيمان بالحق أقوى من أي سلاح.

ثم جاءت السياسة تكمل ما بدأته البنادق، عبر اتفاقية كامب ديفيد، لتؤكد أن مصر لا تفرّط في شبر من أرضها، وأنها قادرة على استرداد حقوقها بالحرب حينًا وبالسلام حينًا آخر، لكن الهدف واحد: عزة الوطن.

وفي الخامس والعشرين من أبريل عام 1982، رُفع العلم المصري على أرض سيناء، في مشهد لم يكن مجرد احتفال، بل إعلانًا أن الحق يعود مهما طال الزمن. كان ذلك اليوم رسالة لكل العالم: أن الأرض التي تُروى بدماء أبنائها، لا يمكن أن تضيع.

سيناء ليست فقط أرض الفيروز، بل أرض الصمود والتضحية. كل حبة رمل فيها تحكي قصة بطل، وكل جبل شهد على إرادة لا تنكسر. هي شاهد حي على أن مصر، حين تُختبر، تُثبت دائمًا أنها أكبر من التحديات.

واليوم، ونحن نستحضر ذكرى التحرير، لا نحتفل بالماضي فقط، بل نجدد العهد للمستقبل. فالحفاظ على سيناء وتنميتها هو امتداد طبيعي لمعركة التحرير، لأن بناء الأرض هو الوجه الآخر لحمايتها.

تحرير سيناء لم يكن نهاية المعركة… بل بداية وعي جديد
وعي بأن الأوطان لا تُصان بالكلمات، بل بالإرادة والعمل.
وأن مصر، التي استعادت أرضها، قادرة دائمًا أن تصنع مجدها.
تحيا مصر… أرضًا وشعبًا وتاريخًا لا يُهزم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى