إِلَى أَجْمَلِ جَمِيلَاتِ الْكَوَاكِبِ بِقَلَمِ اَلْأَدِيبِ د. طَارِقِ رِضْوَانَ جُمُعَةَ

بِقَلَمٍ يَتَعَثَّرُ أَمَامَ جَمَالِهَا، وَقَلْبٍ يَرْتَجِفُ كُلَّمَا ذُكِرَ اسْمُهَا… أَكْتُبُ عَنْها، لَيْسَ كَمَا تُكْتَبُ الْكَلِمَاتُ عَادَةً، بَلْ كَمَا تُولَدُ النُّجُومُ فِي سَمَاءِ الْعِشْقِ.
ولِما لا وهى أَجْمَلَ جَمِيلَاتِ الْكَوَاكِبِ، وَيَا قِصَّةَ الْحُسْنِ إِذَا رَوَتْهَا الْكَوَاكِبُ لِلنُّجُومِ.
لَوْ أَنَّ الْقَمَرَ رَآكِ لَاسْتَحْيَا مِنْ بَيَاضِهِ، وَلَوْ أَنَّ الزَّهْرَ سَمِعَ خُطُوَاتِكِ لَانْحَنَى لِيُقَبِّلَ طَرِيقَكِ.
أَنْتِ لَسْتِ امْرَأَةً عَابِرَةً فِي زِحَامِ الْعَالَمِ، بَلْ كَوْكَبٌ ضَلَّ طَرِيقَهُ إِلَى الْأَرْضِ، فَأَشْرَقَتِ الدُّنْيَا حِينَ مَرَّ.
فِي عَيْنَيْكِ بَحْرٌ لَا يَنْتَهِي، يَغْرَقُ فِيهِ النَّظَرُ طَوْعًا، وَيَرْضَى الْقَلْبُ أَنْ يَكُونَ أَسِيرًا لِمَوْجِهِ.
وَفِي صَوْتِكِ نَغْمَةٌ لَوْ سَمِعَهَا اللَّيْلُ لَتَخَلَّى عَنْ سُكُونِهِ، وَلَوْ سَمِعَهَا الصَّبَاحُ لَتَعَلَّمَ مِنْهَا مَعْنَى الْبِشَارَةِ.
كَيْفَ أُخْبِرُكِ أَنَّ الْجَمَالَ بَعْدَكِ صَارَ مُجَرَّدَ ظِلٍّ؟ وَأَنَّ الْحُسْنَ إِذَا قِيسَ بِوَجْهِكِ صَارَ مُجَرَّدَ حِكَايَةٍ صَغِيرَةٍ فِي دِفْتَرِ الْخَلْقِ؟
أَنْتِ لَحْنٌ لَوْ عُزِفَ لِصَارَ الْهَوَى أُغْنِيَةً، وَأَنْتِ حُلْمٌ لَوْ رَآهُ الشُّعَرَاءُ لَكَسَرُوا أَقْلَامَهُمْ، اعْتِرَافًا أَنَّ الْوَصْفَ يَعْجِزُ أَمَامَكِ.
يَا أَجْمَلَ جَمِيلَاتِ الْكَوَاكِبِ…
إِنْ كَانَتِ النُّجُومُ تُضِيءُ السَّمَاءَ، فَأَنْتِ تُضِيئِينَ الْقُلُوبَ. وَإِنْ كَانَ الْقَمَرُ زِينَةَ اللَّيْلِ، فَأَنْتِ زِينَةُ الْعُمْرِ كُلِّهِ.
فَلَوْ خُيِّرَ الْقَلْبُ بَيْنَ كُلِّ جَمَالِ الْكَوْنِ وَبَيْنَ نَظْرَةٍ مِنْ عَيْنَيْكِ…لَاخْتَارَكِ، ثُمَّ اخْتَارَكِ،
ثُمَّ لَمْ يَخْتَرْ سِوَاكِ أَبَدًا.
يَا أَجْمَلُ جَمِيلَاتِ الْكَوَاكِبِ
يَا مَنْ إِذَا مَرَّ اسْمُهَا عَلَى الشِّفَاهِ ارْتَعَشَ الْحَرْفُ، وَإِذَا سَكَنَ طَيْفُهَا فِي الْقَلْبِ اسْتَيْقَظَ الْحُلْمُ. نَجْمَةً أنتِ ضَلَّتْ طَرِيقَهَا مِنْ سَمَاءِ الْخُلُودِ، فَنَزَلَتْ لِتُضِيءَ لَنَا لَيْلَ الْوُجُودِ. أَنْتِ لَيْسَتْ حِكَايَةَ جَمَالٍ… بَلْ أَنْتِ الجَمَالُ حِينَ يَكْتَمِلُ، وَالْفِتْنَةُ حِينَ تَبْتَسِمُ.
لَوْ سَمِعَتْكِ النُّجُومُ لَانْحَنَتْ لِصَوْتِكِ. ففِي عَيْنَيْكِ بَحْرٌ لَا شَاطِئَ لَهُ، يَغْرَقُ فِيهِ الْعَاشِقُونَ طَوْعًا…وَيَبْتَسِمُونَ وَهُمْ يَغْرَقُونَ. وَفِي صَوْتِكِ لَحْنٌ لَوْ عَزَفَهُ الْمَسَاءُ لَصَارَ الشَّوْقُ مَوَّالًا، وَلَوْ رَدَّدَهُ الصَّبَاحُ لَصَارَ الْفَجْرُ قَصِيدَةً مِنَ الْبِشَارَاتِ.
كَيْفَ أُخْبِرُكِ أَنَّ الْحُسْنَ بَعْدَكِ صَارَ حِكَايَةً قَدِيمَةً؟ وَأَنَّ الْوَرْدَ حِينَ رَآكِ اعْتَرَفَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ مَعْنَى الْجَمَالِ مِنْ قَبْلُ؟ أَنْتِ لَسْتِ امْرَأَةً…
أَنْتِ قَصِيدَةٌ كَتَبَهَا الْقَدَرُ بِمِدَادِ النُّورِ، وَلَحْنٌ عَزَفَتْهُ السَّمَاءُ عَلَى أَوْتَارِ الْقُلُوبِ.
يَا أَجْمَلَ جَمِيلَاتِ الْكَوَاكِبِ…
فَابْقَيْ كَمَا أَنْتِ…نُورًا يُرَبِّتُ عَلَى رُوحِي، وَحُلْمًا يُسَافِرُ فِي دَمِي، وَقِصَّةَ عِشْقٍ لَوْ رَوَاهَا الزَّمَنُ… لَاعْتَرَفَ أَنَّ أَجْمَلَ مَا خَلَقَتْهُ الْكَوَاكِبُ هُوَ أنتِ.




