مقالات

قيام الليل في رمضان.. الفرق بين التراويح والتهجد وقيام الليل

بقلم الكاتبة الصحفية شيرين عصام

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
في كل عام ومع حلول شهر رمضان المبارك، يكثر السؤال بين المسلمين عن الفرق بين صلاة التراويح والتهجد وقيام الليل، ويظن البعض أنها عبادات مختلفة تمامًا، بينما الحقيقة أنها في أصلها عبادة واحدة، لكن يختلف اسمها باختلاف وقت أدائها.
أولًا: ما هو قيام الليل؟

قيام الليل هو الاسم العام لكل صلاة تطوع تُؤدَّى في الليل بعد صلاة العشاء وحتى طلوع الفجر.

فكل صلاة يؤديها المسلم في هذا الوقت تُسمى قيامًا لليل، سواء كانت ركعتين خفيفتين أو أكثر.

وقد مدح الله تعالى أهل قيام الليل فقال:
﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾.
ثانيًا: ما هي صلاة التراويح؟

التراويح هي صلاة قيام الليل في شهر رمضان تحديدًا، وتُصلَّى غالبًا بعد صلاة العشاء مباشرة في المساجد أو في البيوت.

وسُميت بالتراويح لأن المسلمين يستريحون قليلًا بعد كل أربع ركعات، فيجلسون لذكر الله أو الدعاء، ثم يكملون الصلاة.

أما عدد ركعاتها، فالسُّنة المشهورة أنها إحدى عشرة ركعة؛ ثماني ركعات قيام، ثم ركعتا الشفع، ثم ركعة الوتر.

ويجوز الزيادة أو النقصان حسب قدرة المسلم وخشوعه، فالمقصود هو القيام والخشوع لا العدد فقط.

ثالثًا: ما هو التهجد؟
التهجد هو أيضًا من قيام الليل، لكنه يتميز بأنه يكون بعد نوم.
أي أن المسلم ينام قليلًا بعد صلاة العشاء، ثم يستيقظ في آخر الليل ليصلي ركعات يتقرب بها إلى الله، خاصة في الثلث الأخير من الليل، وهو وقت عظيم تُستجاب فيه الدعوات.

أيهما نصلي؟ وبأي نية؟
الحقيقة أن المسلم يمكنه أن يجمع بين هذه العبادات بسهولة:
يصلي التراويح بعد العشاء.
ثم ينام قليلًا.

ويستيقظ في آخر الليل ليصلي ركعات من قيام الليل أو التهجد.
وإذا أراد أن يقوم الليل بعد التراويح، فالأفضل أن يؤخر صلاة الوتر إلى آخر الليل لتكون خاتمة صلاته.

كيف نصلي التراويح؟
تصلى التراويح ركعتين ركعتين كما ورد في السنة، أي ما يُعرف بصلاة مثنى مثنى.
وبين كل عدة ركعات يمكن للمصلي أن يجلس قليلًا للراحة أو لذكر الله، ومن هنا جاءت تسمية التراويح.

هل يجوز القراءة من المصحف؟
نعم، يجوز للمصلي في صلاة التراويح أو قيام الليل أن يقرأ من المصحف لأنها صلاة نافلة وليست فرضًا، سواء كان المصحف على حامل أو يمسكه المصلي بيده، مع الحرص على تقليل الحركة أثناء الصلاة قدر الإمكان.

ماذا لو لم أستطع صلاة 11 ركعة؟
لا حرج في ذلك أبدًا. فالمهم هو الاجتهاد حسب القدرة.
يمكن للمسلم أن يصلي ركعتين فقط أو أربع ركعات أو أكثر، فكل ركعة يقوم بها بين يدي الله هي أجر وثواب ورفعة في الدرجات.

هل يمكن قراءة السور القصيرة؟
نعم، يمكن قراءة قصار السور في قيام الليل أو التراويح.
لكن الأفضل مراعاة ترتيب المصحف؛ أي أن تكون السورة في الركعة الثانية بعد السورة التي في الركعة الأولى، لا العكس.

في النهاية، تبقى صلاة الليل من أعظم القربات التي ترفع مقام العبد عند ربه، وهي لحظات صفاء بين العبد وربه، خاصة في ليالي رمضان المباركة التي تتنزل فيها الرحمة وتُفتح فيها أبواب السماء.

فطوبى لمن أحيا ليله بالصلاة والذكر والدعاء، وجعل من رمضان محطة إيمانية تقربه إلى الله.

كل عام وأنتم بخير، ورمضان مبارك

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى