مُنْذُ الصِّغَرِ.. بقلم عائشة أمين

حياة أولادنا تَتشكل مُنذُ الصَّغر في كُل جَانب من جَوانبِ حياتهم كيف نُربي ابنائُنا اجتماعياً؟ كيف نعلمهم التقرب إلى اللّٰه سبحانه وَتعالى؟ كيف نغرسُ فيهم الصدق وَالنشاط وَالمُشاركة في الأعمال المنزلية والحياة بصفة عامة ؟! كيف نزرع فيهم قيم الإهتمام بِالأقارب والإهتمام بِالأصدقاء، وَكيف نُساعدهُم على وَضع حِدُود صحيحة بينهم وَبين الآخرين، وَكذلك تطوير طريقة تفكيرهم بِشكل سليم.
جميع هذهِ الصِفات تَتشكل مُنذُ الطفُولة.. لا يُمكن إنتظار أن يكبر الطفل ثم نُحاول تَشكِيل شخصيتهِ لاحقاً، لأن كَما نقول: “من شبّ على شيءٍ شاب عليه” وَما إعتاد عليهِ الإنسان صغيرًا يظل معهُ كَبيرًا..
نعم وَصحيح أن الناس يُمكن أن يتغيرُون لَكن ما نشأ عليه الطفل يصعبُ تَغييرهُ، وَالعمر لا يُغيرنا بِقدر ما يعكس جوهرنا وَتربيتنا.
أن الشخص الذي تربى تربية حسنة، مع مرور الزمن، يزداد جوهرهُ وضوحاً وَبروزًا، وَعلى النقيض، الشّخص الذي نشأ بِلا قيم أو ذات تربية فَقيرة في الأخلاق، فَإن العُمر أيضًا سَوف يُبرز هذهِ النقائص وَالسّلبيات في تدني الأخلاق فَالسنوات تكشف كُل شيء، وَتعكس مدى صواب أو قصور التربية ، وَتربية الأبناء ليستُ مُجرد تلقين أوامر، بل هي غرس جِذور حين نزرع فَيهم القيم قبل القوانين، وَنعلمهم الأخلاق وَصحوة الضمير، وَالقرب من الرحمن حبًا لا خوفًا، فَإننا لا نصنع أبناء صَالحين فَحسب، بل نُبني إنسانًا مُتكاملاً، وَنُشكل وَعيًا يعرفُ لِماذا خلقهُ الرحمن وما دورهُ في هذهِ الحياة.
لِكي يتعلم الأبناء معنى الحياة حقًا، يجب على أولياء الأمور أن يغرسوا معنى اللّٰه في حياتهم، لأن القُربِ من اللّٰه هو النور الذي يهدي القَلب وَيُرشد العقل وَينور البصيرة لأن كُل قِيمة نغرسها اليوم نحصدها غداً، وَهذا لا يعوُد بِالفائدة على الأبناء وَالأسرة فَحسب، بل يمتد أثره لِشمل المُجتمع كَكُل.




