مقالات

الضربات غير التقليدية على إيران ومستقبل الشرق الأوسط والعالم 

مقال رأي بقلم محمد عبد العزيز
كاتب وباحث اقتصادي ومتخصص في الشئون الأفريقية

أن الضربات الغير تقليدية على إيران لم تبدأ منذ ساعات قليلة فقط بل بدأت منذ أول يوم ضد منشآت نووية تم قصفها من حوالي عام وتكرر قصفها مع استهداف رأس السلطة والنظام في الحرب الأخيرة المستمرة منذ أكثر من شهر وهذا أحقاقا للحق بغض النظر عن عقيدة السلطة والنظام والتوجه الرسمي للدولة، العالم يشاهد متعة رئيس أكبر دولة عسكريا في قصف دولة أخرى أثناء التفاوض معها مرتين وكيف قام بإلغاء الاتفاق معها ومع بلاده مرتين.

العالم يشاهد قواعد الولايات المتحدة الأمريكية في كل شبر في الخليج العربي وكثير من دول العالم ولكن العالم فقط لا يريد اذرع إيران في العراق ولبنان واليمن وهذا ليس قبولا لفكرة الميليشيات المسلحة والاذرع التابعة لدول أخرى ولكن لماذا العالم يسمح للولايات المتحدة الانتشار عسكريا في كل مكان حول العالم تقريبا بينما يرفض نسبة ضئيلة من التواجد إقليميا لدولة مثل إيران.

لماذا العالم يبرر جرائم الاحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين طوال 80 عاما ولا يبرر ما فعلته حماس في السابع من أكتوبر 2023 وهذا ليس اقتناعا بما فعلته حماس وليس دفاعا عن حماس لماذا يتغافل العالم عن 80 عاما من الحصار والقتل والتهجير ولا يتغافل عن احداث 7 اكتوبر لماذا يسمح العالم لإسرائيل بفعل اي شيء بحجة الدفاع عن امنها بينما هذا مرفوض على جميع دول الشرق الأوسط التي يجب أن يكون امنها مستباح من أجل الحفاظ فقط على أمن إسرائيل المزعوم ، الجنون بعينه هو ما يوجه حكومة الإرهاب الدولي التي تحكم إسرائيل حاليا وللاسف هي ليست حكومة إسرائيل وحسب بل حكومة الولايات المتحدة الأمريكية أيضا ومن جاءوا للبيت الأبيض مؤخرا بحجة جعل امريكا عظيمة مجددا جعلوا مصالح إسرائيل أولا وثانيا وثالثا وجعلوا مصالح امريكا تأتي في ذيل القائمة بعد إسرائيل ، ايا كانت نوعية ونتيجة الضربات التي بدأت اليوم ضد الشعب الإيراني ولا اعتبرها ضد النظام أو المؤسسات فقط ولا يمكن المساومة على إنسانية أي شعب أيا كانت حكومته وايا كان أعداء تلك الحكومة من الدول الأخرى ايا كان فإن تلك الضربات لا تستهدف استقرار إيران فقط وانما تستهدف استقرار الشرق الأوسط بالكامل والعالم أجمع.

هناك آثار اقتصادية وبيئية وسياسية مدمرة لما تفعله الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ولن يتحقق ما لم يتحقق بالقوة طوال 80 عاما وستظل إسرائيل كيان منبوذ في الشرق الأوسط من شعوب الشرق الأوسط حتى وإن خضعت كل حكومات الشرق الأوسط لإسرائيل ، تتسارع الأحداث في السنوات الأخيرة بشكل غير متوقع ويصعب التنبؤ في ظل الانقسام الأمريكي بين تيار يمثله بايدن وتيار يمثله ترامب وفي ظل صعود اليمين المتطرف في اسرائيل أصبح كل شيء همجي لأقصى درجة وبلا اي حدود ربما نعيش فصلا من فصول نهاية الزمان وربما هي فرصة ليصحح العرب وليصحح المسلمون من أخطائهم الكارثية في التعامل مع الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وبالتأكيد فإن مواقف الأوروبيين وكثير ممن يدور في فلك الولايات المتحدة الأمريكية مثل كندا واستراليا واليابان وكوريا الجنوبية تجاه الغلو والعلو والافساد من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل مواقف تدلل أنه لم يبق أمام العرب والمسلمون الا تصحيح مواقفهم قبل فوات الأوان وليس أمام العرب وليس أمام المسلمون إلا أن يختاروا أن يدافعوا عن أنفسهم بأنفسهم أيا كان الثمن.

فإن العدو الصهيوني الأمريكي الإسرائيلي لا يخجل من الإفصاح عن اطماعه في التوسع والهيمنة على الشرق الأوسط بالكامل بما فيها الدول التي أعطته نفطها واستثماراتها وتعهداتها ببيع النفط بالدولار الأمريكي وبدأت في الاعتراف والتعاون مع الكيان الإسرائيلي ، ما لم يأخذ العرب والمسلمون تلك التصريحات الصهيونية محمل الجد فهم الجناة الحقيقيين على أنفسهم وان صدقت قرائتي المتواضعة فإن هلكة إيران لن تكون بدون هلكة العرب وهو ما أتمنى ألا يكون دقيقا وان اكون اسأت قراءة المشهد من أجل ألا يهلك العرب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى