المتعة في الرحلة… لا في الوصول

بقلم الكاتبة الصحفية شيرين عصام
في زحام الأحلام، يظن البعض أن السعادة تقف عند خط النهاية، وأن الإنجاز الحقيقي هو لحظة الوصول فقط. لكن الحقيقة الأعمق أن المتعة الحقيقية تكمن في الرحلة نفسها… في كل خطوة، كل محاولة، كل سقوط ثم نهوض.
نحن جميعًا نشعر بالغيرة… وهذا أمر طبيعي جدًا. لكن هناك فرق شاسع بين غيرة بنّاءة تدفعك للأمام، وغيرة هادمة تسرق طاقتك وتُعطّل مسيرتك. الغيرة البنّاءة تجعلك تنظر لنجاح الآخرين كوقود… كدافع لتكون أفضل، لا كسبب للإحباط أو الهجوم.
عن نفسي، لا أُقارن نفسي بأحد… أنا فقط أسعى أن أكون أفضل نسخة من شيرين. أنا كنت… وبقيت… وسأبقى بإذن الله، في رحلة تطوير مستمرة. فالحياة ليست منافسة مع الآخرين، بل مع نفسك التي كنت عليها بالأمس.
تذكّر دائمًا: عليكم السعي وليس الرزق. فالرزق بيد الله وحده، لكن السعي مسؤوليتك. لا مكان للتواكل أو التخاذل، فكل خطوة تبذلها اليوم هي استثمار في مستقبلك، حتى وإن لم ترَ نتيجتها فورًا.
إثبات الوجود لا يكون فقط بالنتائج، بل بالثبات، بالمحاولة، بالإصرار. فكم من شخص لم يصل بعد، لكنه في أعين الجميع ناجح… لأنه لم يتوقف.
إن كنت تغار من نجاح الآخرين… فلا بأس، لكن اجعلها غيرة تُشعل بداخلك الحماس للعمل على نفسك. ستجد أنك مع الوقت أصبحت أفضل من نسختك الأولى، وهذا أعظم إنجاز.
أما أن تظن أن التقليل من الآخرين أو محاربتهم سيرفعك… فهذه أكبر خسارة. لأنك ببساطة تنشغل عن طريقك، وتبقى واقفًا في مكانك، بينما غيرك يتقدم.
ارفع نفسك بالعمل، لا بهدم غيرك.
وتذكّر دائمًا… المتعة في الرحلة، لا في الوصول.




