إتزان النفس .. بقلم عائشة أمين

في العصر المُعاصر وَمع تسارع وتيرة الحياة بِشكل غير مسبوق أصبح الإنسان يدوُر في طاحونة من المسؤُوليات التي تثقل كاهله مما أثر بِشكل ملحوظ على حالتهُ النفسية.. فَإذا ما قارنا حاضرنا بِالماضي نَجد أن النفس كانت أكثر هدوءًا وصبرًا وَكان إيقاع الحياة يُسير بوتيرة أبطأ وأكثر سلاسة..
أما اليوم فَقد أُرهقت النفس تحت ضغط المُتطلبات المُتزايدة وَتسارع الأحداث حتى بات الإنسان يُنسى كيف يحيا بإنسانيته وبساطته وزاد من هذا الإرهاق الإنفتاح الهائل على مواقع التواصل الإجتماعي التي لم تعد مُجرد وسيلة تواصل بل أصبحت عبئًا نفسيًا على الكثيرين خاصة مع سوء إستخدامها والإفراط فيها سواء كان بِدافع العمل أو حتى الترفيه..فَأصبح من الضروري أن يسعى الإنسان لإستعادة اتزانه النفسي وَأن يضع حدودًا لِهذا التدفُق المُستمر لِيحافظ على سلامهُ الداخلي وَيعيش حياة أكثر توازنًا وَوعيًا.
لأن مع إستخدام التكنُولوجيا الحديثة وَالإفراط في قضاء الوقت على الهواتف الذَكية وَالتنقل المُستمر من تطبيق إلى آخر جعل الإنسان أكثر تشتتًا من أي وقت مضى خاصة مع تدفق الموضُوعات من جميع مناحي الحياة وَالتي لم يكن الوُصُول إليها مُتاحًا بهذه السهولة في السابق فَقد أصبحت المُشكلات الإجتماعية تُعرض بلا حواجز حتى صِرنا نطلع على أدق خصوُصيات البيوت وأزماتها وَكأننا جزء منها وَهذا بدوره أثّر في النفس لا سيما النفس الحساسة التي تتأثر بِكل ما يدور حَولها فَباتت ترى العالم بِنظرة مُختلفة عما كانت عليه من قبل نظرة قد تتغير فيها الفطرة السليمة حين نسمع عن جرائم تهز القلُوُب: زوج يقتل زوجته، أو أم تُلقي بِأبنائها من النافذة ، أو جرائم بشعة تُرتكب بلا رحمة!! مشاهد وأخبار تُرهق النفس وَتزرع بِداخلها الخوف وَالقلق..
فَنقف أمام أنُفسنا مُتسائلين:
هل الإنسان هو من تغير؟
أم أن العصر الحديث هو من كَشف لنا حقيقة مُؤلمة كانت خفية فَأصبحت النفُوُس البشرية تبدو أقل اتزانًا مما نظن؟!! ولا نعلم هذا بسبب الإنفتاح والتكنولوجيا الحديثة ام من رِتم الحياة السريع !!!




