مقالات

كلمة الرئيس… رسالة طمأنة وثقة في قدرة الدولة المصرية

بقلم: د. علي الدكروري

جاءت كلمة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال حفل إفطار الأسرة المصرية هذا العام في توقيت بالغ الأهمية، حيث تمر المنطقة والعالم بمرحلة مليئة بالتحديات الاقتصادية والسياسية غير المسبوقة. وكانت الكلمة، في تقديري، رسالة واضحة للمواطن المصري تؤكد أن الدولة تتابع المشهد بكل شفافية وتتحرك بحسابات دقيقة لحماية الاقتصاد الوطني واستقرار المجتمع.

ما يلفت الانتباه في كلمة الرئيس هو هذا النهج القائم على المصارحة مع المواطنين. فقد اعتادت القيادة السياسية في السنوات الأخيرة أن تتحدث بوضوح عن التحديات، وأن تشرح للمجتمع أسباب الإجراءات الاقتصادية التي قد تكون صعبة أحياناً، لكنها ضرورية للحفاظ على توازن الدولة واستمرار مسار التنمية.

لقد تناول الرئيس في حديثه بوضوح ما تشهده المنطقة من توترات سياسية واقتصادية، وانعكاساتها على الاقتصاد العالمي وعلى الاقتصادات الناشئة، وهو أمر أصبح واقعاً لا يمكن تجاهله في ظل عالم شديد الترابط، تتأثر فيه الدول بما يحدث خارج حدودها بقدر ما تتأثر بما يحدث داخلها.

وفي هذا السياق، أكد الرئيس أن الدولة المصرية تدرك حجم التحديات وتعمل على مواجهتها من خلال مجموعة من السياسات التي تستهدف الحفاظ على استقرار الاقتصاد الوطني وتوفير السلع الاستراتيجية للمواطنين، إلى جانب اتخاذ إجراءات حاسمة ضد أي ممارسات احتكارية أو محاولات استغلال للأزمات لتحقيق أرباح غير مشروعة على حساب المواطنين.

ولا شك أن أحد أهم الرسائل التي حملتها كلمة الرئيس هو التأكيد على أن الدولة لن تسمح باضطراب الأسواق أو المساس بالأمن الاقتصادي للمواطن، وهو ما يعكس حرص القيادة على تحقيق التوازن بين متطلبات الإصلاح الاقتصادي وبين حماية الفئات المختلفة من آثار التقلبات العالمية.

كما حملت الكلمة بعداً مهماً يتعلق بالدور الإقليمي لمصر، حيث أكد الرئيس استمرار الجهود المصرية للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة، ودعم الدول العربية الشقيقة في مواجهة التحديات المشتركة. وهو دور تاريخي لمصر ظل دائماً أحد ركائز استقرار المنطقة.

وفي تقديري، فإن الرسالة الأهم التي خرج بها المواطن من هذه الكلمة هي أن الدولة تدير المرحلة الحالية بعقلانية ووعي كامل بطبيعة المتغيرات الدولية، وأن ما تحقق خلال السنوات الماضية من بنية تحتية قوية وإصلاحات اقتصادية كان ضرورياً لكي تتمكن مصر اليوم من الصمود أمام الأزمات العالمية.

إن مصر التي نجحت في تنفيذ مشروعات تنموية كبرى خلال العقد الأخير، وبنت شبكة طرق وموانئ ومناطق لوجستية حديثة، أصبحت أكثر قدرة على جذب الاستثمارات وتعزيز قدرتها الإنتاجية، وهو ما يمثل أساساً حقيقياً لتحقيق نمو اقتصادي مستدام في السنوات المقبلة.

ختاماً، يمكن القول إن كلمة الرئيس في إفطار الأسرة المصرية لم تكن مجرد خطاب بروتوكولي في مناسبة اجتماعية، بل كانت رسالة طمأنة وثقة تؤكد أن الدولة المصرية تدرك حجم التحديات، لكنها في الوقت ذاته تمتلك الإرادة والرؤية والقدرة على التعامل معها.

ويبقى العامل الأهم في هذه المعادلة هو وعي المجتمع وتماسكه، فالدول لا تتجاوز الأزمات بالقرارات الحكومية وحدها، بل بتكاتف شعبها وثقته في مؤسساته وقدرته على العمل والإنتاج.

ومصر، كما عهدناها عبر تاريخها، قادرة دائماً على تجاوز التحديات وتحويلها إلى فرص.

د. علي الدكروري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى