عيد الأم… أم عيد الأسرة؟

بقلم الكاتبة الصحفية شيرين عصام
يأتي عيد الأم كل عام حاملاً معه مشاعر الامتنان والعرفان لكل أمٍ سهرت وربّت وضحّت. هو يوم جميل بلا شك، يذكّرنا بعظمة الأم ودورها الذي لا يمكن إنكاره في بناء الإنسان وصناعة الأجيال. لكن في المقابل، يقف هذا اليوم أحيانًا حزينًا في قلوب فئات أخرى من المجتمع… فهناك من فقدوا أمهاتهم، وهناك من نشأوا على أيدي آباءٍ تحملوا المسؤولية وحدهم، أو أخواتٍ كبارٍ صرن أمهاتٍ لإخوتهم، أو خالاتٍ وعمّاتٍ احتضنّ أبناء ليسوا من صلبهن لكن من قلوبهن.
لهذا يطرح كثيرون سؤالًا بسيطًا لكنه عميق المعنى:
لماذا لا يكون عيد الأم… عيدًا للأسرة؟
فالحياة لا تسير دائمًا وفق الصورة المثالية التي نراها في الإعلانات والبطاقات. كم من أبٍ وقف وحده بعد غياب الأم، يطبخ ويذاكر ويواسي ويعمل ليل نهار حتى لا يشعر أبناؤه بالنقص. وكم من أختٍ كبرى تحوّلت إلى أمٍ صغيرة تحملت ما يفوق عمرها من مسؤوليات. وكم من خالة أو عمة احتضنت أطفالًا صاروا أبناءً لقلبها قبل أن يكونوا أبناءً للعائلة.
إن تحويل المناسبة إلى عيد للأسرة لا ينتقص أبدًا من مكانة الأم، بل على العكس… هو توسيع لدائرة الامتنان والرحمة، وتقدير لكل يدٍ امتدت لتربي، ولكل قلبٍ احتضن طفلًا يحتاج إلى الأمان.
فالأم ستظل دائمًا رمز الحنان الأول، لكن الأسرة هي المظلة الكبرى التي تحمي الإنسان عندما تتغير الظروف. وفي عالمٍ مليء بالتحديات، ربما أصبح من الأجمل أن نقول في هذا اليوم:
تحية لكل أم… ولكل أب… ولكل أخ أو أخت… ولكل قلبٍ تحمّل مسؤولية التربية بدافع الحب.
لأن التربية ليست لقبًا بيولوجيًا فقط، بل رسالة إنسانية عظيمة.
فربما حان الوقت أن نحتفل لا بشخصٍ واحد فقط…
بل بكل من صنع لنا بيتًا دافئًا اسمه الأسرة.




