مقالات

حين تتحول الأفراح إلى فوضى… من يحمي حق السكان في الهدوء؟

بقلم الكاتبة الصحفية شيرين عصام

في محيط سكني يفترض أن يكون عنوانًا للانضباط، وبجوار نادي النصر للقوات المسلحة عند كوبري 14 مايو، يعيش المواطنون منذ سنوات تحت ضغط ضوضاء متواصلة تصدر عن الصالة المفتوحة للأفراح داخل النادي، في مشهد يتكرر بصورة تكاد تكون يومية.

مهرجانات صاخبة، مكبرات صوت تتجاوز كل الحدود، احتفالات تمتد إلى ساعات متأخرة من الليل، بلا اعتبار لمريض يبحث عن راحة، أو طالب يستعد لامتحان، أو أسرة تريد أن تنام في هدوء.

لكن القضية لم تعد مجرد إزعاج اجتماعي؛ بل مخالفة قانونية واضحة.

فوفقًا لـ قانون البيئة رقم 4 لسنة 1994 وتعديلاته في مصر، تحظر المادة (42) تجاوز الحدود المسموح بها لشدة الصوت بما يخل بالهدوء أو يضر بالصحة العامة. كما توجب المادة (43) اتخاذ إجراءات فورية ضد المخالفين، تصل إلى وقف النشاط.

وتحدد اللائحة التنفيذية سقف الضوضاء في المناطق السكنية بـ45 ديسيبل ليلًا و55 ديسيبل نهارًا، وأي تجاوز يُعد مخالفة بيئية صريحة.

بل إن المادة 87 مكرر تفتح الباب أمام الغرامة أو غلق النشاط حال تكرار المخالفة.
الرقابة تقع على عاتق جهاز شئون البيئة بالتنسيق مع الجهات التنفيذية، وهو ما يفرض تحركًا لا يحتمل التأجيل.

السؤال الذي يفرض نفسه:
هل يعجز القانون عن دخول بوابة نادي؟
وهل أصبح بعض الأماكن محصنًا ضد المساءلة؟
لسنا ضد الفرح، ولسنا ضد إقامة المناسبات، لكن الفرح لا يكون بالصخب المؤذي، ولا يتحول إلى اعتداء يومي على حق دستوري في بيئة صحية وآمنة.
إن الدولة التي تحترم مواطنيها لا تسمح بأن يكون صوت “الدي جي” أعلى من صوت القانون.

ولا تسمح بأن يشعر المواطن بأن شكواه تُهمل أو تُرحّل أو تُدفن تحت وقع الموسيقى.

إن استمرار هذا الوضع يضع الجهات المعنية أمام مسؤولية قانونية وأخلاقية واضحة.
والصمت لم يعد خيارًا، لأن احترام القانون ليس انتقائيًا، بل قاعدة عامة تطبق على الجميع دون استثناء.

فإما أن تُعاد الأمور إلى نصابها بتنظيم صارم وحاسم،
وإما أن يصبح الحديث عن دولة القانون مجرد شعار يُرفع في البيانات ويُغيب في الواقع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى