الألم الموجوع صراخ داخلي بلا صوت

بقلم دكتورة شيرين خليل
في القلب ضجيج لا يسمعهُ أحد، وفي الملامح صمت يظنه الجميع سلاماً، وأن أصعب أنواع الصراخ هو ذلك الذي يرتد إلي الداخل، فهناك نوعاً من الحسره والمعاناة لا تري ، وهو الآلم الصامت.. فليس كل ألم يُري أو يُسمع، فالآلم الصامت يكون أشد قوه، فهو لا يترك آثار جانبية علي الجسد، بل يُحس فقط من داخل أعماق قلب الانسان، فالآلم الصامت هو الأكثر إنهاكاً ، كأنك تحمل جبلاً وتدعي أنك تتنزه ، وليس كل اللآم تنزف، فهناك آلام تنطفئ في صمت، فالآلم احساس عميق يطرق قلب الإنسان دون استئذان.
الحقيقة أن التظاهر #بالقوه لا تُعني أنك قوي، فالروح هشه تئن من الإرهاق ، الذي لا يأتي من كثره العمل، بل يأتي من ثقل الشعور..
#الآلم #الموجوع ، يطلب إعتراف ولا يطلب شفقه، فهو إعتراف بأن الإنسان ليس آله صبر، وليس مطالب بالتماسك، دائما ولا مجبر علي ابتلاع وجعه، بل يحتاج دعوه حقيقيه للصدق مع الذات، وفكره التحمل التي تتحول إلي مقبره للمشاعر… فكلما طال الصمت تحول من إنسان عابر إلي هويه داخليه، فيعتاد الإنسان علي ذلك الهويه ، فهنا يصبح الوجع جزءاً من هذه الشخصية.. تعيش معه طيله حياته، مبلد المشاعر، فهو شخص لا يستغرب، لا يشير الي اي مشاعر ، فمشاعره مبلده مثل الثلج..
#الآلم #الموجوع لغه تترجم في نظرات، في صمت طويل ، وثقل غامض، يسكن الصدر وهنا، يسكن الألم الموجوع الذي يتكلم بلغه الروح الهشه، والمنكسره فهو ألم لا يحتج ولا يطلب النجده بل ينسحب إلي أعماق القلب ، ويتخذ الكتمان وطن يلجأ إليه ويتمسك به ، كأنهم عاشقين ، والحقيقه أنه في داخله معركه بين الرغبه في التحدث، والخوف من أن لا أحد يفهمه.. وحين يفقد الانسان، أن لا أحد يفهمه، تتكون لديه حاله من الانكسار الدائم، والخيبات ، ودائما يسأل نفسه هل أنا موجود؟؟ الإجابه لا فلا أحد يفهمني.، وتبدأ الذات تتهلل انكماشا ، ثم الفتور والانسحاب التدريجي وصولا الي عزله عن الحياه ، حتي عن الاشياء التي كانت مصدراً للسعاده، وللتواصل الاجتماعي ومن هنا يتحول الإنسان الي كتله من الصمت القاتل، لا يري نفسه، او مستقبله ونجاحه، لا يري إلا الفشل والدمار الشامل.
#وأخيرا #عزيزي #القارئ، الآلم الموجوع يحتاج إلى اخذ مساحة آمنه، إلي كلمات صادقه، إلي مشاعر حقيقيه وليست مزيفه ، إلي ناس صادقين يحس معهم بالامان، يحتاج إلى لحظه إنتصار علي النفس وقرر التحدث بشجاعه ، فحينها يعترف فقط انه متعب، فليس كل وجع يحتاج ضجيجا فبعض الآلم يكفيها فهم. وليس كل ألم أو وجع الإنسان ينعزل ويصمت ويصبح مقيد للحياه، فهناك أناس خلقت من الآلم دافع للنجاح تاخذ الآلم في رحلتها في الحياه، وهذا الذي يستخدم وياخذ في الحسبان، نستخدم الآلم كآداه للتغير والتطور، وتحويل بعض القناعات وتغييرها لتخطي الفشل الاكتئاب وحاله الدمار الشامل، ولو حللت بعض الشخصيات التي عليها الاضواء ، فنلاحظ ان بدايه نجاحهم هو ألم، وخذلان ، فحينها استخدموا هذه المعاناه كدافع وحافز، ترتقي به للتطور في الخطوات التاليه …
#كتبت #شيرين #خليل
#أخصائي #الكهف #الأبيض




