شعر وأدب

قَصِيدَتَهُ.. بقلم سماح عبد الغني

قَصِيدَتَهُ
بَدَأَ قَصِيدَتَهُ: هِيَ امْرَأَةٌ لَا يُشْبِهُهَا أَحَدٌ…
ثُمَّ قَالَ:
أَيَّتُهَا الْمَجْنُونَةُ الْبَعِيدَةُ، قَلْبِي يَشْهَقُ وَجَعًا وَشَوْقًا.
بَعْدَ أَلْفِ تَنَهُّيدَةٍ، وَرُوحِي تَحِنُّ إِلَيْكِ.
وَقَلَمِي يَكْتُبُ فِي عَيْنَيْكِ أَجْمَلَ قَصِيدَةٍ.

وَالشَّوْقُ يُغْرِقُنِي فِي بَحْرٍ مِنْ الْأَهَاتِ.
باسم الْحَنِينِ أَشْكُو لِلَيْلِ طُولَ الْبُعَادِ الَّذِي صَارَ مِثْلَ السِّكِّينِ.
وَأَبْكِي بُعَادَكِ وَوَحْدَتِي وَحُرَقَةَ قَلْبِي الْمِسْكِينِ.

أَتَرَقَّبُكِ وَأَنْتِ تَقْرَأِينَ وَجَعِي وَتَسْمَعِينَ صَرْخَتِي بَيْنَ سُطُورِي.
تَهْوَى مَاذَا تَقُولِينَ عَنِي يَا وَجَعِي؟
أَتَقُولِينَ: مَا زَالَ عَاشِقا مُتَيَّما؟
أَمْ تَقُولِينَ: مَجْنُونًا يَكْتُبُ بِتَهَوُّرٍ دَوْنَ إدْرَاكَ للْعَوَاقِبَ؟

أَمْ تَقُولِينَ: عَاشِقٌ مُلْهَوفٌ مَجْنُونٌ بِحُبِّ لَيْلَى؟
أَلَمْ تَدْرِكِي قَلْبِي الَّذِي تَفَحَّمَ مِنْ كَثْرَةِ الاشْتِيَاقِ.
وَلَهْفَتِي الَّتِي صَارَتْ جَحِيمًا، وَلَيْلَي بِدُونِكِ لَا يُطَاقُ.
أَتَقُولِينَ عَنِي رَجُلًا يُحِبُّ فِي زَمَنٍ كَثُرَ فِيهِ النِّفَاقُ؟

وَأَنَا الَّذِي فِي بُعَادِكِ… أَنْهَكَهُ طُولُ الْفِرَاقِ.
أَعْلَمُ أَنَّكِ تَعْشَقِينِي وَتَجْلِسِينَ طُولَ الْوَقْتِ تُتَابِعِينِي.
أَمَا آنَ الْأَوَانُ كَيْ تَظْهَرِي؟
أَمَا آنَ الْأَوَانُ لِتَقْتَرِبِي؟
أَيَّتُهَا الْعَاشِقَةُ الَّتِي تَجْلِسُ فِي صَمْتٍ.
وَالَّتِي تَعْرِفُ أَنِّي بِدُونِهَا رَجُلٌ عَلَى وَشْكِ أَنْ يَمُوتَ.

وَالَّتِي تَعْلَمُ أَنِّي بِدُونِهَا مَنْفِيٌّ بِعَرْضِ الْبَحْرِ كَيُونُسَ الَّذِي مَكَثَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ.
وَالَّتِي تَيْقَنَتْ أَنِّي فِي بُعْدِهَا أَيُّوبُ صَابِرٌ عَلَى الْمَرَضِ.
أَعْلَمُ أَنَّكِ لَا تَثِقِينَ بِأَحَدٍ.
وَأَنَّكِ تَحَمَّلْتِ مِنْ الْحَيَاةِ كَمَا تَحَمَّلْتُكِ أَنَا.
أَعْلَمُ أَنَّكِ امْرَأَةٌ تَشْبِهُ الْمَطَرَ إِذَا نَزَلَ عَلَى أَرْضٍ ارْتَوَتْ.

خُلِقْتِ بِقَلْبٍ طَاهِرٍ كَالنَّدَى.
لَكِنَّكِ تَجَرَّعْتِ قَسْوَةَ الدُّنْيَا.
صَبَرْتِ كَجَبَلٍ لَا يَهْتَزُّ مِنْ الرِّيَاحِ الْعَاتِيَةِ.
وَعِشْتِ كَشَمْعَةٍ تَحْتَرِقُ لِتُضِيءَ الدُّرُوبَ لِغَيْرِهَا.
أَعْلَمُ أَنَّكِ مَلِكَةٌ لَا تَحْتَاجُ تَاجًا.

رُوحُكِ قَصْرٌ مُرَصَّعٌ بِمَاسِ الْأَخْلَاقِ.
فِي ابْتِسَامَتِكِ بَدَايَةٌ لِكُلِّ فَجْرٍ جَدِيدٍ.
وَأَنْتِ امْرَأَةٌ لَا يُشْبِهُهَا أَحَدٌ.
وَأَنْتِ بِعَيْنِي كُلُّ النِّسَاءِ.

أُحِبُّكِ وَسَأَظَلُّ أُحِبُّكِ.
وَإِنْ فَرَّقَتْنَا الدُّرُوبُ وَخَالَفْنَا الزَّمَانُ.
وَلَمْ تَشَأِ الْأَقْدَارُ أَنْ لَا نتَلَاقَى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى