مقالات

نبيل منصور وصفحات خالدة من تاريخ المقاومة الشعبية

“من وعي التاريخ في صدره فقد أضاف أعماراً إلى عمره”

نطالع عبر هذه السطور سيرة أحد أبطال الكفاح الوطني في مدينة بورسعيد الباسلة ومما يبعث على الفصول أن بطل قصتنا هو طفل في مقتبل العمر
لم يكن يملك بندقية…
ولا رتبة…
ولا حتى عمرًا يسمح له بالحلم الطويل.
كان يملك شيئًا واحدًا فقط:
قلبًا لا يعرف الخوف.
نبيل منصور…
طفل في الحادية عشرة من عمره،
لكن روحه كانت أكبر من أعمار الرجال.
1956 – بورسعيد
المدينة تحترق تحت نيران العدوان الثلاثي،
الشوارع مليئة بالرصاص،
البيوت تُقصف،
والناس تهرب…
إلا طفلًا واحدًا كان يركض نحو الخطر، لا بعيدًا عنه.
كان يتبع الفدائيين بعينين تلمعان بالعزم،
حتى وقف أمامهم ذات يوم وقال بثبات:
“أنا معاكم.”
نظروا إليه بدهشة…
قال له أحدهم:
“إنت صغير… المقاومة مش لعبة!”
فرد بكلمات لا يقولها إلا من قرر مصيره:
“لو مش هتخلّوني معاكم…
هروح لوحدي!”
صمتوا…
وأدركوا أن هذا الطفل
يحمل روح مقاتل لا تُهزم.
لم يحمل سلاحًا،
لكنهم سلّموه ما هو أخطر:
الرسائل…
الذخيرة…
والأمانة.
كان يعرف الأزقة والحارات،
يجري تحت القصف،
ويعود مبتسمًا كأن الموت لا يعرف اسمه.
وفي يومٍ لن تنساه بورسعيد…
حمل “نبيل” حقيبة صغيرة مملوءة بالذخيرة،
وانطلق يجري تحت النيران.
رآه جندي فرنسي،
صرخ فيه: توقف!
لكن الطفل أكمل الجري…
الرصاص اخترق بطنه وكتفه،
سقط…
نهض…
نزف…
لكنه لم يتراجع خطوة واحدة.
وصل أخيرًا…
سلّم الحقيبة للفدائيين
وهو يبتسم.
صرخوا فيه:
“نبيل… إنت بتنزف!”
فقال كلماته الأخيرة، بصوتٍ خافت وقلبٍ مطمئن:
“لحقتكم… صح؟
قولوا لأمي متبكيش عليّا.”
ثم أغمض عينيه…
وارتسمت على وجهه ابتسامة،
كأنّه نام بعد أن أنهى مهمته. استُشهد نبيل منصور
طفلٌ في مقتبل العمر…
أسطورة في التضحية.
هذا ليس مجرد طفل مات،
بل وطن قاوم… وانتصر بموته.

وجملة القول أن الشجاعة لا تُقاس بالعمر،
بل بصدق القلب،
ونُبل التضحية.
رحم الله البطل نبيل منصور.

بقلم الباحث والمؤرخ/ أحمد الجمال

باحث في التاريخ الحديث والمعاصر
رئيس تحرير موسوعة كفاح شعب فلسطين.

ودائماً وأبداً …. سنحيا بالأمل في الله… سنحيا بالعلم…. سنحيا بالكفاح…. سنحيا بالتسامح…. سنحيا بالإبتسامة الجميلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى