اختر من يُشبهك… لتنجو بقلبك وحياتك

بقلم الكاتبة الصحفية شيرين عصام
في زمنٍ تختلط فيه المفاهيم، ويُصبح القرب أحيانًا مجرد صدفة، يغفل كثيرون عن حقيقةٍ بسيطة لكنها حاسمة: أن الاختيار ليس رفاهية… بل مصير.
لقد وضع لنا النبي محمد صلى الله عليه وسلم قاعدة ذهبية حين قال: “المرء على دين خليله”. لم تكن هذه الكلمات مجرد نصيحة عابرة، بل قانون حياة؛ فكل إنسان يتأثر بمن حوله، يتشكل فكره، وتتبدل طباعه، ويقتبس من أخلاق من يصاحبهم… حتى دون أن يشعر.
لذلك، فإن اختيار من يشبهك فكريًا وأخلاقيًا ليس ترفًا، بل ضرورة لحماية ذاتك من التشتت والانكسار.
العلاقات التي تقوم على الاختلاف الجذري في القيم، تشبه السير عكس التيار؛ مجهود دائم بلا راحة، ومحاولات مستمرة للفهم قد لا تصل أبدًا إلى نقطة التقاء. أما حين تجد من يُشبهك، من يرى الحياة بعين قريبة من عينك، من يُقدّر ما تُقدّره، ويرفض ما ترفضه… هنا فقط تشعر أن العلاقة تسير بك لا عليك.
ولا يقتصر هذا المبدأ على الصداقة فقط، بل يمتد إلى أخطر وأعمق علاقة في حياة الإنسان: الزواج.
فالزواج ليس ارتباط شخصين فحسب، بل هو التقاء عالمين، واندماج عائلتين، وتداخل ثقافات وتقاليد. وهنا تتجلى أهمية “التكافؤ”؛ ليس فقط في المستوى الاجتماعي، بل في الفكر، والوعي، والأخلاق، وطريقة النظر إلى الحياة.
حتى كلمة “النسب” تحمل في طياتها معنى عميقًا؛ فهي مشتقة من “المناسب”، أي التوافق في كل شيء. وكأن اللغة نفسها تُنبهنا أن الاستمرار لا يُبنى على الاختلاف الحاد، بل على الانسجام والتقارب.
كم من علاقات انهارت، ليس بسبب غياب الحب، بل بسبب غياب التفاهم! وكم من زيجات تحولت إلى صراع يومي، لأن كل طرف يحاول أن يُغير الآخر ليُشبهه، بدلًا من أن يختار منذ البداية من يُشبهه بالفعل.
رسالة يجب أن تصل خاصة للشباب:
لا تنخدعوا بالمظاهر المؤقتة، ولا تنجرفوا وراء العاطفة وحدها. فالعاطفة قد تهدأ، لكن الاختلاف الجذري يبقى… ويكبر.
اختاروا من يُشبهكم، لا من يُبهركم فقط.
اختاروا من يُشبه هدوءكم أو حتى جنونكم… من يفهم صمتكم قبل كلامكم.
اختاروا من ترتاحون معه بلا تصنّع، وتكونون على طبيعتكم دون خوف من الرفض.
حينها فقط… لن تحتاجوا لبذل جهدٍ لتستمر العلاقة، بل ستستمر لأنها ببساطة “مناسبة”.
فراحة القلب لا تأتي من كثرة العلاقات… بل من صِدق الاختيار.




