مهنة التسول… بين الحاجة والاحتيال

بقلم الكاتبة الصحفية شيرين عصام
التسول جرح في جسد المجتمع فتعد ظاهرة التسول مجرد مشهد عابر في شوارعنا، بل تحولت إلى ما يشبه “مهنة منظمة” لها أساليبها وحيلها وشبكاتها، حتى أصبح المتسولون ينتشرون في كل مكان؛ أمام المساجد، إشارات المرور، المواصلات العامة، وحتى على مواقع التواصل الاجتماعي عبر قصص ملفقة تستدر العطف.
بين العوز والاستغلال
التسول في جوهره قد يكون صرخة إنسانية من شخص لم يجد قوت يومه، لكن الواقع كشف أن كثيرين حولوه إلى باب رزق دائم، بل إلى تجارة قائمة على استغلال مشاعر الناس الطيبة. تجد متسولين أصحاء قادرين على العمل، ومع ذلك يختارون مد اليد بدلاً من السعي الشريف.
شبكات منظمة
الأخطر أن الظاهرة لم تعد فردية، بل تحولت إلى جماعات منظمة، توزع الأدوار والمواقع، وتستخدم الأطفال والنساء لجذب الانتباه. بعض الدراسات أشارت إلى أن دخل المتسول الواحد قد يفوق دخل موظف بسيط يعمل ساعات طويلة بعرق جبينه.
أثرها على المجتمع
انتشار التسول لا يشوه فقط وجه الشارع، بل يهز منظومة القيم. فمن جهة، يشيع الكسل والاعتماد على الآخرين، ومن جهة أخرى يضعف الثقة بين الناس، فيصبح المواطن متردداً: هل من يمد يده محتاج فعلاً أم محتال؟
الحلول الممكنة
تغليظ العقوبات على من يمتهن التسول دون عذر حقيقي.
تفعيل دور مؤسسات الرعاية لمساعدة الفقراء والمشردين.
حملات توعية للمواطنين لعدم إعطاء المال عشوائياً، بل توجيهه إلى جمعيات موثوقة.
تشجيع العمل البسيط والمشروعات الصغيرة كبديل كريم.
التسول جرح في جسد المجتمع، علاجه لا يكون فقط بالقوانين، بل أيضاً بالرحمة المنضبطة والعقل الواعي. علينا أن نمد يد العون لمن يستحق، ونغلق أبواب الاستغلال على من اتخذ من التسول مهنة تدر أرباحاً على حساب مشاعر الناس.