مقالات

بين الأدب والنجوم.. بقلم الأديب د. طـارق رضـوان جمـعة

ماذا لو عاد سليمان الحكيم؟! في ليلة حالمة، حيثُ تتلألأ النجوم في السماء كألماس منثور، وتهمس الرياح بألحان خفية، أجد نفسى سارحًا في ملكوت السموات، تائهًا بين الأفلاك والكواكب، تاركًا الأرض ورائ، وأطير بفكرى إلى حيث لا حدود ولا قيود، إلى حيث تتلاشى الأماني وتتجلى الحقائق. في هذه الرحلة الخيالية، أجد نفسى محاطًا بالنجوم والكواكب، أسمع همسات الكون وأرى أسراره الخفية. أتنقل بين الأزمنة والأمكنة، أرى الماضي والحاضر والمستقبل، وأكتشف أسرار الوجود. ليتنى أستطيع أن أظل هناك فى سماء الله، وفى أذنى حديث النبي محمد صلى الله عليه وسلم عن استغاثة البشر بالأنبياء في السموات يوم القيامة كما هو مذكور في صحيح البخاري ومسلم، يقول الحبيب المصطفى (ص):

“يأتي الناس يوم القيامة إلى آدم، فيقولون: اشفع لنا إلى ربك، فيقول: لست لها، ولكن عليكم بإبراهيم، فإنه خليل الرحمن، فيأتون إبراهيم، فيقول: لست لها، ولكن عليكم بموسى، فإنه كليم الله، فيأتون موسى، فيقول: لست لها، ولكن عليكم بعيسى، فإنه روح الله وكلمته، فيأتون عيسى، فيقول: لست لها، ولكن عليكم ب محمد صلى الله عليه وسلم، فيأتوني، فأقول: أنا لها، فأستأذن على ربي، فيؤذن لي، فأقوم بين يديه، فأقول: يا رب، أمتي أمتي، فيقول: اذهب فأخرج منها من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان”.

كم لله من أسرار ومعجزات فى خلقه سبحانه! فمن
المعجزات المؤجلة في القرآن الكريم شُرب المؤمنين من حوض النبي محمد، وعودة عيسى بن مريم إلى الأرض قبل يوم القيامة، وسيكون من علامات الساعة الكبرى. كما ورد فى حديث النبى عليه الصلاة والسلام: “والذي نفسي بيده، ليوشكن أن ينزل فيكم إبن مريم حكمًا عدلًا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد” (صحيح البخاري).

لكن أخذنى الخيال من باب التدبر والتأمل فى خلق الله وسألت ماذا لو عاد نبى الله سليمان الحكيم؟ بماذا سيخبر اليهود عن هيكل سليمان المزعوم الذى اتخذه اليهود زريعة ومبرر لفسادهم؟

رحلة المعراج كانت من معجزات النبي محمد، حيث عرج إلى السماء ورأى آيات الله الكبرى. لكن ماذا لو تقابل النبى محمد والنبى سليمان؟ تُرى أى حديث كان سيدور بينهما؟

لو عاد النبي سليمان، فمن المحتمل أن يخبر اليهود بشأن هيكل سليمان ببعض الأمور المهمة منها:

سيخبرهم بأن الهيكل كان بيتاً للعبادة والتقرب إلى الله، وليس مكانًا للتجارة أو السياسة. وأنه لم يكن مقصوراً على بني إسرائيل. سيؤكد لهم بأن الهيكل كان مفتوحًا للعبادة لجميع الناس، وليس حكرًا على بني إسرائيل فقط. وأنه تم تدميره بسبب إنحراف بني إسرائيل عن الصراط المستقيم، وأن ذلك كان عذاباً من الله.

سيخبرهم أنه لن يُعاد بناؤه على النحو الذي يتصورونه. وأن الله لا يريد بيتًا من حجارة، بل يريد قلوبًا مخلصة.

سيؤكد لهم بأن الأهم من بناء الهيكل هو بناء الإنسان، وأن الله يريد منهم أن يكونوا صالحين ومصلحين في الأرض.

إن كان لهيكل سليمان وجود، فنحن المسلمين أحق بهذا الهيكل ، لأن الآثار الأموية والعباسية والعثمانية تدل على إسلامية المسجد الأقصى البحتة التي لا يشترك معها أي ديانة أخرى، وينسف الإدعاءات الباطلة لليهود بوجود أي أثر لهم في المسجد الأقصى. (هيكل سليمان في عقيدة اليهود، بشير إسماعيل، ص٣٥٧)
إن وجود المسجد الأقصى قبل الهيكل المزعوم بأزمان طويلة من أقوى الأدلة التاريخية التي تبطل مزاعم اليهود وتكشف مدى مصداقية الرؤية الإسلامية في حق المسلمين بالمسجد الأقصى وفلسطين. (القدس التاريخ المصور، ص٤٣)

يقول الأستاذ منصور عبد الحكيم: لقد أثبت علماء الآثار من اليهود والأوروبيين والأميركان الذين نقبوا واشتغلوا بالحفريات والأنفاق تحت الحرم القدسي الشريف أنه لا يوجد أثر واحد لهيكل سليمان تحت الحرم القدسي، ولا تحت المسجد الأقصى، ولا تحت قبة الصخرة وشاركهم الرأي كثير من الباحثين اليهود والغربيين، مما دفع بعضهم إلى أن يقول إن الهيكل قصة خرافية ليس لها وجود، ومن أشهر هؤلاء العلماء اليهود إسرائيل فلنتشتاين من جامعة تل أبيب. (سليمان -عليه السلام- النبي الملك، منصور عبد الحكيم، ص١٤٢)

ولكن ما هى أحقية المسلمين في حائط البراق؟ ، في عام ١٩٣٠ تم تشكيل لجنة دولية لدراسة المشكلة، وكتابة تقرير عنها تبين منه أن للمسلمين وحدهم تعود ملكية الجدار الغربي لمسلمين فهو أحد أملاك وقف للملك الأفضل إبن أخي صلاح الدين الأيوبي، وكذلك تعود ملكية الرصيف الكائن أمام الحائط وأمام المحلة المعروفة بحارة المغاربة، لكونه موقوفًا حسب أحكام الشرع الإسلامي. فهذا التقرير الدولي يشهد بحق المسلمين بحائط البراق التاريخي والديني والقانوني. (الهيكل اليهودي الرواية اليهودية، ص٣٢٧٢).

إن القرآن الكريم بيّن أكثر الحقائق الدامغة لسيرة داود وسليمان عليهما السلام، فرد على التشويه اليهودي لهذين النبيين العظيمين، لقد شوهوا سليمان (عليه السلام) واتهموه بالكفر بالله، وأنه انحاز وراء الأصنام وقالوا إن سليمان ما حكم ملكه إلا بالسحر والاستعانة بالشياطين، وكذلك شوهوا صورة أبيه داود (عليه السلام)، وقالوا إنه استعبدهم وجعل السيف فوق رقابهم، وتناسوا أنه نبي مرسل وحفيد أنبياء مرسلين، وقالوا عنه أنه استدان الأموال وأرهق الناس بالضرائب، ليبني هيكلهم المزعوم، ويا للعجب! فأين هو هذا الهيكل الذي بناه النبي سليمان على حساب أموالهم والضرائب التي فرضها عليهم؟

نخالفكم في ما ذهبتم إليه من هذا التشويه المبني على الأكاذيب، وإنما نقول إن النبي سليمان (عليه السلام) نبي مرسل على نهج من سبقه من الأنبياء والمرسلين.

وهناك كتب ورسائل عديدة كُتبت حول الهيكل ، انظر منها : “الهيكل المزعوم بين الوهم والحقيقة” للدكتور عبد الناصر قاسم الفرا .و”نقص المزاعم الصهيونية في هيكل سليمان ” للدكتور صالح حسين الرقب.

قد دمرته يد الرومان ناقمة… على يهود وهم جرثومة الأمم.
فأى معنى إدعاء منه باقية… يخبرها مدع فى وهم محتكم.
باراك شارون نتنياه زعمهم… محض إفتراء وقل غير ملتئم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى