مقالات

حين تُستهدف القواعد… تُكشف الحسابات

بقلم الكاتبة الصحفية شيرين عصام 

في لحظة توتر إقليمي متصاعد، عادت الهجمات على القواعد الأمريكية في الخليج لتطرح سؤالًا صريحًا: هل وجود هذه القواعد ضمانٌ للأمان… أم سببٌ مباشر لاستدعاء الخطر؟

لقد شهدت المنطقة خلال السنوات الماضية ضربات متفرقة استهدفت مواقع عسكرية أمريكية، سواء في العراق أو بالقرب من الخليج، في رسائل واضحة بأن أي وجود عسكري أجنبي يظل هدفًا مشروعًا في نظر خصومه. هذه الضربات لم تكن مجرد عمليات عسكرية، بل رسائل سياسية تقول إن الأرض التي تستضيف قواعد أجنبية قد تتحول، في لحظة، إلى ساحة صراع بالوكالة.

وهنا يبرز السؤال الأكثر حساسية: هل أخطأت بعض دول الخليج حين سمحت بوجود قواعد أمريكية على أراضيها؟

من زاوية، ترى هذه الدول أن هذا الوجود يشكل مظلة حماية وردع. لكن من زاوية أخرى، يراه منتقدون سببًا مباشرًا في استجلاب التهديدات، وتحويل أراضيها إلى أهداف محتملة في أي مواجهة إقليمية.

في هذا السياق، لا يمكن تجاهل دعوة عبد الفتاح السيسي المتكررة إلى تعزيز العمل العربي المشترك، وتكوين قوة عربية قادرة على حماية أمنها بنفسها، دون الاعتماد المفرط على القوى الخارجية. دعوة تقوم على فكرة بسيطة لكنها عميقة: الأمن الحقيقي لا يُستورد… بل يُبنى من الداخل.
فهل آن الأوان لإعادة التفكير؟
هل يمكن لدول المنطقة أن تنتقل من منطق “الاستقواء بالخارج” إلى “الاعتماد على الذات”؟

الحقيقة أن ما يحدث اليوم يفرض مراجعة جادة. فكل صاروخ يسقط على قاعدة أجنبية، لا يضرب هدفًا عسكريًا فقط، بل يهز معادلة كاملة من التحالفات والرهانات.

قد يكون الطريق صعبًا، لكن الدرس واضح:
الأمن الذي يُبنى بأيدي الآخرين… يظل هشًا،
أما الأمن الذي تصنعه الإرادة المشتركة… فهو وحده القادر على البقاء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى