مقالات

حين يتحول المدير إلى خطر… ضحايا المرض النفسي في بيئة العمل

بقلم الكاتبة الصحفية شيرين عصام

في عالم العمل، يفترض أن يكون المدير قائدًا… مصدر أمان، عدل، وتحفيز. لكن ماذا يحدث عندما يكون هذا القائد نفسه يعاني من اضطرابات نفسية غير مُعالجة؟
هنا لا نتحدث عن “شخص صعب” أو “عصبي المزاج”… بل عن شخصيات قد تكون مؤذية بشكل منهجي، تُدير مواقع حساسة وتتحكم في مصائر موظفين لا حول لهم ولا قوة.

ضحايا بلا صوت
كم من موظف فقد ثقته بنفسه بسبب مدير مهين؟
كم من مجتهد تم تدميره نفسيًا لأنه وقع تحت سلطة شخص نرجسي أو سادي؟
وكم من بيئة عمل تحولت إلى ساحة توتر دائم بسبب رئيس لا يملك اتزانًا نفسيًا؟
الحقيقة المؤلمة أن الضحايا هنا لا يظهرون في نشرات الأخبار…

لكنهم يعيشون يوميًا تحت ضغط:
إهانات متكررة
قرارات مزاجية
تمييز غير مبرر
تهديد مستمر بفقدان العمل
وهذا كله يترك آثارًا نفسية قد تدوم سنوات.

السلطة في يد غير مؤهلة
الخطر الحقيقي ليس فقط في المرض النفسي… بل في امتلاك السلطة مع غياب الوعي أو العلاج.

حين يجلس شخص مضطرب على كرسي الإدارة، يصبح القرار أداة أذى، والتقييم وسيلة انتقام، والعمل بيئة طاردة للكفاءات.

بعض هذه الشخصيات:
ترى نفسها دائمًا على حق
تفتعل المشاكل لتشعر بالسيطرة
تستهلك طاقة الآخرين لإشباع نقص داخلي
تفتقر تمامًا للتعاطف

هل الكفاءة المهنية تكفي؟
للأسف، في كثير من المؤسسات يتم اختيار القيادات بناءً على الخبرة أو العلاقات فقط… دون أي اعتبار للصحة النفسية.

لكن السؤال المهم:
كيف نأتمن شخصًا على إدارة البشر وهو غير قادر على إدارة نفسه؟
الحل الغائب… الفحص النفسي
أصبح من الضروري أن يكون هناك:
كشف نفسي دوري لكل من يتولى منصب قيادي
تقييم سلوكي وليس فقط مهني
آليات شكوى آمنة للموظفين دون خوف
برامج دعم نفسي داخل المؤسسات
فكما نحرص على اللياقة البدنية لبعض الوظائف…

يجب أن نضمن السلامة النفسية لمن يملك سلطة التأثير على الآخرين.

القائد الحقيقي لا يصنع ضحايا… بل يصنع بيئة ينمو فيها الجميع.
أما المدير المريض نفسيًا، فهو قنبلة صامتة… تدمر الإنتاج والإنسان معًا.
ولأن الوقاية دائمًا خير من العلاج…
فإن اختيار القيادات يجب أن يبدأ من العقل… لا المنصب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى