مقالات

“إحذر… دعوة المظلوم مفيش بينها وبين ربنا حجاب”

بقلم الكاتبة الصحفية شيرين عصام

ليس كل ألم يُرى… فهناك جروح لا تنزف دمًا، لكنها تنزف عمرًا كاملًا من الداخل. كلمة قاسية، موقف جارح، خيانة ثقة، أو حتى تجاهل متعمد… كلها أفعال قد تمر عليك عابرة، لكنها عند الطرف الآخر تترك أثرًا لا يُمحى.

فكّر جيدًا قبل أن تؤذي أي إنسان… لأنك قد تنسى ما فعلت، لكن هو لن ينسى أبدًا. سيحمل بداخله ذلك الأثر كعلامة خفية، تظهر كلما سمع اسمك، أو تذكّر موقفًا جمعكما. قد لا يواجهك، وقد يبتسم في وجهك، لكن داخله يعرف جيدًا حجم الألم الذي سببته.

الأذى لا يُقاس بحجمه عندك… بل بوقعه عند من تلقّاه. ربما ترى كلماتك عادية، أو أفعالك مبررة، لكن قلب الآخر ليس ساحة لتجاربك ولا ميدانًا لغضبك. هناك أشخاص يكسرهم موقف واحد، وهناك قلوب لا تُجبر مهما مرّ عليها من وقت.

الأصعب من الأذى… هو أثره الممتد. شخص قد يفقد ثقته في الناس بسببك، قد يتغير، ينغلق، أو يصبح أكثر حذرًا وخوفًا. أنت لم تؤذه لحظة فقط… بل ربما غيرت فيه أشياء لن تعود كما كانت أبدًا.

لهذا، كن رحيمًا في كلماتك، حذرًا في أفعالك، صادقًا في نواياك. لا تترك خلفك قلوبًا مثقلة بك، ولا ذكريات مؤلمة تحمل اسمك. فالدنيا دوّارة، وما تزرعه في قلوب الآخرين… سيعود إليك يومًا.

في النهاية، ليس أعظم ما تتركه في حياة الناس هو أثرك… بل نوع هذا الأثر. فاختر أن تكون ذكرى طيبة، لا وجعًا دائمًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى