مقالات

حين يتحول الأذان من طمأنينة إلى إزعاج… من المسؤول؟

بقلم الكاتبة الصحفية شيرين عصام

في الأصل، الأذان نداء رحمة… صوت يلامس القلوب قبل الآذان، يذكّر الناس بالصلاة، ويبعث السكينة في النفوس. لكن في بعض الأحيان، يتحول هذا الصوت – دون قصد – إلى مصدر إزعاج، يوقظ النائم فزعًا، ويُربك المريض، ويؤذي الأذن بدل أن يريح القلب.

وهنا يطرح السؤال نفسه بقوة:
هل اختيار المؤذن يتم على أسس صحيحة؟ وهل هناك دراسة حقيقية لفن الأذان؟
هل الأذان مجرد صوت عالٍ؟

الأذان ليس مجرد رفع الصوت… بل هو فن وروح وعلم.
المؤذن الحقيقي لا يمتلك فقط صوتًا مرتفعًا، بل يجب أن يمتلك:
صوتًا حسنًا مريحًا للأذن
قدرة على ضبط المقامات الصوتية
تحكمًا في النفس والإيقاع
إحساسًا بالكلمة ومعناها
فالأذان رسالة، وليس استعراضًا للقوة الصوتية.

هل يوجد تعليم للأذان في الأزهر؟
نعم، داخل الأزهر الشريف توجد دراسة لعلوم الصوت والتجويد والقرآن، والتي تُعد أساسًا مهمًا للأذان.
كما أن هناك:
دراسات في علم المقامات الصوتية
تدريب على تحسين الصوت والأداء
فهم لمخارج الحروف وأحكام التلاوة
لكن الحقيقة المهمة:
لا يوجد نظام إلزامي موحد في كل المساجد لاختيار المؤذنين بناءً على هذه المعايير.
بمعنى أن كثيرًا من المؤذنين يتم اختيارهم بشكل عشوائي أو بالواسطة أو لمجرد التفرغ، وليس للكفاءة الصوتية.
متى يتحول الأذان إلى إزعاج؟

ليس العيب في الأذان نفسه… بل في طريقة أدائه.
يتحول الأذان إلى مصدر إزعاج عندما:
يكون الصوت حادًا أو صاخبًا بشكل مبالغ فيه
يتم استخدام مكبرات الصوت بشكل غير منضبط
يفتقد المؤذن إلى الحس الموسيقي والهدوء
يتم تكرار الأذان أو رفع الصوت أكثر من اللازم
وهنا تضيع الرسالة… ويحدث نفور بدلًا من الطمأنينة.
بين الشعيرة وراحة الناس
الإسلام دين رحمة… ولم يكن يومًا سببًا في إيذاء الناس.
والتوازن مطلوب بين:
تعظيم الشعيرة
واحترام راحة المرضى والأطفال وكبار السن
بل إن حسن الأداء هو جزء من تعظيم الشعائر، وليس العكس.
الحل في تحسينه
بدلًا من الجدل حول خفض الصوت أو منعه، الحل الحقيقي هو:
وضع اختبارات صوتية حقيقية للمؤذنين
تدريبهم على الأداء الصحيح
تنظيم استخدام مكبرات الصوت و اختيار الاماكن الصحيحه بعيدا عن البلكونات والشبابيك المجاوره للمساجد
الاستعانة بأصحاب الأصوات الحسنة المدربة
لأن الأذان الجميل… قد يكون سببًا في هداية قلب.

الخلاصة
الأذان ليس ضوضاء… لكنه قد يتحول إلى ذلك إذا وُضع في غير يد أمينة.
فهل نعيد للأذان هيبته وجماله؟
أم نتركه ضحية العشوائية وسوء الاختيار؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى