لا يدافع عن المنافق إلا منافق

بقلم الكاتبة الصحفية شيرين عصام
في هذا الزمن المقلوب، لم تعد الأقنعة تُخفى، بل صارت تُدافع عن نفسها بصوتٍ عالٍ.
قاعدة بسيطة لا تخطئ: لا يدافع عن المنافق إلا منافق، ولا يدافع عن الساقط إلا ساقط، ولا يتصدر الدفاع عن الفساد إلا فاسد… فـ انظر عمّن تدافع، وستعرف حقيقتك دون أن تنطق بكلمة.
الدفاع ليس موقفًا بريئًا دائمًا، بل أحيانًا يكون اعترافًا غير مباشر.
حين ترى شخصًا يبرر الكذب، فاعلم أنه اعتاده.
وحين ترى من يتعاطف مع الخيانة، فاعلم أن ضميره سبق أن خان.
وحين تجد من يغضب دفاعًا عن الفاسدين أكثر من غضبه على الفساد نفسه، فاعلم أنه يرى نفسه فيهم.
المنافق لا يحتمل سقوط أمثاله، لأن سقوطهم مرآة تكشفه.
والساقط لا يحتمل المحاسبة، لأن الحساب يفضح تاريخه.
لهذا يتكاتفون، لا حبًا في بعضهم، بل خوفًا من انكشاف السلسلة كاملة.
العجيب أن بعضهم يرفع شعارات الأخلاق وهو أول من يدهسها،
يتحدث عن القيم وهو أول من يبيعها،
يهاجم الشرفاء لأن وجودهم يُربكه،
فالنور يفضح العتمة دون أن يتكلم.
الدفاع الأعمى علامة اشتباه،
ومن يصرخ دفاعًا عن الخطأ أكثر ممن ارتكبه،
اعلم أنه شريك… إن لم يكن بالفعل، فبالنية والمصلحة.
لا تنخدع بالصوت العالي،
ولا بالدموع المصطنعة،
ولا بمحاولات قلب الحق باطلًا والباطل حقًا.
فالمواقف لا تكذب، والانحياز يفضح،
ومن اختار صف العفن… صار منه.
وفي النهاية، تذكّر دائمًا:
إذا أردت أن تعرف معدن إنسان، فلا تنظر لما يقوله عن نفسه، بل انظر عمّن يدافع.
فهناك… تُكتب الحقيقة بلا رتوش.




