مقالات

فيض العطاء.. بقلم الأستاذة سمية شرحبيل

العطاء الحق، ليس عطاءا ماديا متبوعا بكلمة جارحة أو تعبير انفعالي موسوم على الملامح. إنما في المنح الخفي المكلل بالستر المستبق بالنية الصالحة الصفية الحفية.

العطاء عطاء للروح، قبل أن يكون لقيمات أو دريهمات تدس في أكف السائلين العابرين على جسور التعب.الذين صافحوا الحياة و في أيديهم ملاعق من نصب. الذين أنهكتهم الصروف و قهرتهم الظروف و أوهنهم الوصب.

العطاء الحق أن تتجرد من المنع و تتكرم بالمنح، بأسلوب رقيق أنيق من غير تحنن و لا تمنن و لا عتب.

العطاء الحق، أن تدرك أنما تهبه هو أمانة مزهرة مبهرة تنثرها في مسار المخلوقات. حتى إذا خذلتهم الحياة، و أدركتهم العثرات،و أوهنتهم السقطات،احتضنتهم أكاليل الخير و الجود و الرأفة و الرحمات.

العطاء الحق في الكلمة الطيبة، و في النصيحة الصادقة الحسنة، و في الدعاء بظهر الغيب، و في محاولة الفهم و تقبل الاختلاف.

العطاء الحق في إحياء النبض الذي طاله الجمود و الركود و آل به المآل إلى عيش كنود.

العطاء الحق في إحياء الهمم التي أضناها السقم و أعياها الأضمُ و جشمها الألمُ و هشمها السأم.

العطاء الحق في بث روح الأمل في الأرواح المنكوبة والأنفس المنكودة التي أثقل كاهلها الألم.

العطاء الحق هو نبذ ثقافة التمايز و التنابز و التنمر و التقهقر و التذمر.

العطاء الحق هو المدد للروح قبل الجسد. هو الإسهام في إصلاحها و تهذيبها و ترشيدها و توجيهها لمسارات الفلاح و سبل النجاح لمن جد و جدّ. فكلما كان العطاء نابعا من روح عظيمة، كلما زاد المدد و كثر العدد. و ربت فسائل العز في كل شبر و كل قطر و بلد.

هو المبادرة لمد يد العون لمن اتشح بوشاح الكفاف و العفاف دون تحقير أو إسفاف.

العطاء الحق يخلق منك شخصا سعيدا رضيا راضيا مكتفيا عن العالم بأسره.لا ينتظر مقابلا و لا يرتجي فضائلا و لا تثمينا و لا تمكينا من أحد.

عين العطاء في النبل و البذل دون كلل و لا ملل و لا تنمر و لا تذمر و لا عناء.

روح العطاء في امتلاك قلب عظيم منبلج بالرحمة منهمر بالوفاء.

نبض العطاء احتواء و ارتواء و انتشاء و كفاية و سقاية و اكتفاء.

فيض العطاء هو اتشاح الروح بأردية البهاء دون تسلق و لا تنمق و لا تسابق و لا تهافت على الأضواء أو الأصداء.

فيض العطاء أن تمنح دون رياء..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى