مقالات

هل هناك قلب يشبه قلبي؟

 بقلم الكاتبة الصحفية شيرين عصام

حين يصبح الأمان هو الفارق بين زواجٍ يُحيي الروح… وآخر يُطفئها

أصبح من المدهش حقًا أن يُختزل الزواج اليوم في أرقام وحسابات مادية: سن مناسب، قائمة، شقة، شبكة… وكأن العلاقة الإنسانية الأعمق في حياة الإنسان تُقاس بمعايير السوق لا بمعايير القلوب.

بينما الحقيقة التي أكدها القرآن الكريم منذ قرون، أن الزواج يقوم على ركيزتين أساسيتين: المودة والرحمة. لم يقل مالًا ولا جاهًا… بل مشاعر إنسانية صادقة تُبنى عليها حياة كاملة.

لكن الواقع اليوم يكشف خللًا خطيرًا… خللًا اسمه: فقدان الأمان.

فالأمان ليس رفاهية داخل الزواج، بل هو العمود الفقري له. هو الشعور بأنك تستطيع أن تكون على طبيعتك دون خوف، أن تخطئ دون أن تُهان، أن تختلف دون أن تُكسر.
وحين يغيب هذا الأمان، تتحول المودة إلى مجاملة، والرحمة إلى واجب ثقيل… ثم ينهار كل شيء بصمت.

إن السبب الحقيقي الذي يجب أن يُبنى عليه الزواج، هو نفسه السبب الذي يستحق أن يُنهيه:
وجود الأمان أو غيابه.

فكم من بيوت بدأت بداية “مثالية” ماديًا، لكنها انهارت لأنها كانت خالية من الدفء والسكينة.
وكم من زيجات بسيطة عاشت سنوات طويلة لأنها امتلأت بالاحتواء والطمأنينة.

لكن الأخطر من ذلك، أن هذا الأمان لم يعد يُهدم فقط بين الزوجين، بل تُسهم في تدميره أطراف أخرى…
حين تتحول الأسرة من داعم إلى متحكم،
ومن ناصح إلى وصي،
ومن محب إلى مُشعل للفتن.

تدخل الأهل، حين يتجاوز حدوده، لا يُصلح بل يُفسد،
لا يحمي بل يهدم،
لأنه يغذي العند، ويشعل الكيد، ويزرع الشكوك.

فتتحول الحياة الزوجية إلى ساحة صراع خفي،
كل طرف فيها يراقب، يتربص، يُفسر، ويُخطط…
بدل أن يحب، يحتوي، ويغفر.

وهنا تموت المودة…
وتُدفن الرحمة…
ويختفي الأمان.

والحقيقة التي يجب أن نواجهها بشجاعة:
ليس كل طلاق فشل…
بل أحيانًا يكون النجاة الوحيدة من حياة بلا روح.

فالزواج ليس عقد بقاء بأي ثمن،
بل هو سكن… وإذا تحول إلى قلق دائم،
فقد معناه.

لذلك، علينا أن نعيد ترتيب المفاهيم:
لا تجعلوا المال معيارًا أول،
ولا الشكل، ولا المظاهر…
بل اسألوا أولًا:
هل هناك أمان؟
هل هناك راحة؟
هل هناك قلب يُشبه قلبي؟

لأن ما يُبنى على المودة والرحمة والأمان… يدوم.
وما يُبنى على غير ذلك… مهما بدا قويًا، سينهار يومًا.

فالزواج الحقيقي ليس أن تعيش مع شخص…
بل أن تشعر أنك في أمان معه.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى