مقالات

ناصر.. الديكتاتورية وأشياء أخري..!!

بقلم ياسر سعيد

الصحفي بالأهرام

هي مواسم معروفة ومحددة مُذ غادرنا الرجل وغدا بجوار ربه معذبًا كان أو مُنعمًا..!!
هي مواسم معروفة ومحددة للهجوم علي واحد من زعماء هذا الوطن وقادته..!!
يوم ميلاده.. ذكري ثورته 1952.. يوم الهزيمة1967، ثم بالأخص يوم وفاته في الثامن والعشرين من سبتمبر كل عام دائمًا..!!

أبدًا لم يكن عبد الناصر إلهًا مُنزهًا، بل بشرًا مننا يُخطيء أحيانًا ويُصيب أخري كمثلنا جميعًا من بني البشر..

لست هنا بصدد الدفاع عن الرجل بوصفي ناصريًا، أو مهاجمته باعتبار أنني اعتنق مذهبًا سياسيًا مخالفًا له.. لا أنا هذا ولا ذاك، بل بصفتي مواطنًا من مواطني هذا البلد نشأ وتربي ونبت علي وفي ومن هذه الأرض الطيبة الطاهرة..

مواسم الهجوم علي ناصر إن عدنا إليها نجدها كثيرة ولن تكون تصريحات عمرو موسي آخرها سواء كانت الآن أو منذ سنوات مضت.. هل هذا هو ما يعنينا في الأمر.. التوقيت فقط..؟!!!!

أحسبني مُحقّا مُنصفًا عندما أؤكد أن الرجل محل نقد وهجوم ومعارضة بشكل دائم وفي أوقات يبدو أن أصحابها قد خصصوصها لذلك الغرض..!!

ناصر..
الأهم من البحث في توقيت الهجوم علي شخص الرجل وحقبة حكمه هو تحقيق الإنصاف والعدالة المطلقة في تقييم زمنه ووقته بالقياس إلي إنجازاته علي أرض الواقع بالفعل والعمل..

ناصر..
حكم مصر لكل من لا يعرف من صغار السن ومتخصصي الهجوم عليه وعُمره 34 سنة.. هل تدركون معي معني الرقم..؟!

حكم بلادنا لثمانية عشر عاما فقط لأنه توفي و هو ابن 52 سنة..
لكن السؤال الأهم من الهجوم عليه ومن توقيت هذا الهجوم، هو ماذا تحقق لمصر في عهده القصير بقياس عقارب الساعة في مسارها واتجاهها..
هذا هو التساؤل الذي يجب أن يشغلنا وأن يكون هو المقصد والهدف..

ولمن لا يجيدون قراءة التاريخ جيدًا فإن ناصر كان رجل الانجازات دون شك أو مواربة، نعم كانت له أخطاء قاسية لعل أبلغها وأشدها هزيمة 1967 التي تحملنا عبئها وجراحها لست سنوات كاملة، لكن ماذا عن كل ما قدمه لهذا الوطن..؟!

هل نُعدد هنا ونُفصل ما تحقق في 18 عامًا من حكم الرجل..؟!
لا تتسع المساحة ولم أكتب من أجل هذا.. لست مؤهلًا لذلك مع زعيم بحجم ناصر..!!

لولا ناصر ما أمسك معارضوه ومنتقدوه بقلم وما تعلموا أصلًا كيف يمسكون به في مدارس وجامعات جعلها هو مجانية ذات قيمة عالية لكنها بكل فخر كانت بلا مقابل أو ثمن..!!
لولا ناصر ما كان السد العالي..
لولا ناصر ما كان تأميم قناة السويس..

لولا ناصر ما كان لمصر بعد رحيله 1200مصنعًا لكافة الصناعات الثقيلة والخفيفة حتي هذه اللحظة نتحرك باتجاه هدمها ولم نصل..!!

لولا ناصر ما كانت الإذاعة المصرية والتلفزيون المصري.. ماسبيرو الذي افتقدناه وتأثيره منذ زمن..!!

لولا ناصر ما كانت حركات التحرر من الاستعمار في الوطن العربي شرقًا وغربًا وفي كل اتجاه و حَدب..!!
لولا ناصر..!!
ولولا ناصر..!!
ولولا ناصر..!!
……………..
……………..
يكفيه أنه كان واحدًا من القلائل الذين كان العالم ينتظر كل صباح ما يقوله أو يفعله..!!
ميراث صعب وهائل من العمل والإرادة والكرامة والصلابة المصرية الخالصة..

عَددوا إن شئتم إنجازاته كلها معي، لكن تبقي أهم تلك المنجزات أنه أعاد للمصري البسيط كرامته التي سُلبت منه تارة علي يد الاحتلال و تارات أخري علي يد حكومات عميلة لهذا الاحتلال أنهكت المصريين وأذاقتهم صنوف الذل والهوان شكلًا ومضمونًا وملمحًا.

بعد كل ذلك..
يتحدثون عن ديكتاتورية ناصر..!!
أين أنتِ يا حمرة الخجل..؟!
مرحبًا بالديكتاتورية التي تُحقق مثلما حقق ناصر لهذا الوطن..!!
ديكتاتور عادل بإنجازات وطنية فاعلة أفضل وأنجح ملايين المرات من ديمقراطيات زائفة تُخفي خلفها حضيضًا وسقوطًا وانهيارًا مُدويًا دون نهاية.. دون حدود.. دون أمد..!!
حفظ الله مصر..

#قلب_بلا_دموع

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى