شعر وأدب

غَابَتْ وَلَمْ تَغِبْ عَنِّي.. بقلم الصحفية/ سماح عبدالغني

غَابَتْ وَلَمْ تَغِبْ عَنِّي
لَكِنْ مَا زَالَ صَدَى صَوْتِهَا يَدْوِي
فِي كُلِّ رُكْنٍ، فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ
حَتَّى مَائِدَةُ الطَّعَامِ تَسْمَعُ صَوْتَهَا
وَتَسْأَلُ عَنْهَا

فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ لَيَالِي رَمَضَانَ
وَقْتَ الْفِطَارِ وَالْجُمُعَةِ
أَرَاهَا مَعِي وَصَدَى صَوْتِهَا

كَأَايَةٍ تُتْلَى قَبْلَ الْأَذَانِ
أَسْمَعُ صَوْتَهَا وَعَيْنِي تَبْكِي
كَغَيْمَةٍ مُتَجَمِّدَةٍ هَطَلَتْ كَالْمَطَرِ

صَوْتُهَا كَأَذَانِ فَجْرٍ
تَهْبِطُ بِهِمْسٍ يَشْفِي الْعَلِيلَ
أَنْتَظِرُهَا تَأْخُذُ بِيَدِي
كَأَنِّي طِفْلَةٌ تَنْتَظِرُ الْعِيدِيَّةَ
غَابَتْ وَلَمْ تَغِبْ عَنِّي

لَكِنِّي مِنْ بَعْدِهَا أَنَا مَنْ غِبْت
أُمِّي… لَمْ تَكُنْ أُمًّا عَادِيَّةً
كَانَتْ وَطَنًا يَحْتَوِينِي وَأَمَانًا وَسَكَنًا
إِنْ ضَاقَتْ بِيَ الْأَمَاكِنُ
كَانَتْ كِتَابِيَ الْمَفْتُوحَ عَلَى الْعَالَمِ

كَانَتْ مُعَلِّمَتِي وَعَقِيدَتِي
وَكَانَتْ مَنْ سَلَّحَتْنِي بِالدِّينِ وَالْإِيمَانِ
وَرَغْمَ رَحِيلِهَا عَنِّي
لَمْ تَغِبْ مِنْ قَلْبِي يَوْمًا
مَوْشِمَةٌ هِيَ فِي كَيِّقِينٍ

مَرْسُومٌ عَلَى صَدْرِي
أَرَاهَا فِي مَلَامِحِي
أَرَاهَا فِي صَبْرِي عَلَى الدُّنْيَا
وأَرَاهَا حِينَ تَضِيقُ بِيَ الحيَاة

صَدْرٌ رَحْبٌ يَضْمُنِي
حَتَّى إِنْ كَانَ حُلْمًا أو خيالاً
هَلْ رَمَضَانُ وَأَنْتِ لَسْتِ مَعِي
لَكِنِّي أَرَاكِ أَمَامِي
تَسْتَقْبِلِيهِ بِالْبَهْجَةِ

تُنَادِي أَهْلًا وَسَهْلًا بِالضَّيْفِ الْعَزِيزِ
هَلْ هِلَالُكَ وَالْخَيْرُ جَانَا
شَهْرُ الْقُرْآنِ، وَلَيْلَةُ الْقَدْرِ
أَبْوَابُ السَّمَاءِ مَفْتُوحَةٌ بِالدَّعَاءِ الْمُسْتَجَابِ
شَهْرُ الْمَحَبِّةِ وَالسَّلَامِ وَالسَّكِينَةِ وَرَاحَةِ الْبَالِ
شَهْرُ الْغُفْرَانِ وَالرَّحْمَةِ

شَهْرُ الْخَيْرِ وَالْكَرَمِ
شَهْرٌ مُبَارَكٌ بِقُلُوبٍ نَقِيَّةٍ، مُطْمَئِنَّةٍ بِالْإِيمَانِ
صَدَى صَوْتِهَا لَمْ يَنْقَطِعْ
لَمْ يَخْفَتْ، لَمْ يَغِبْ، وَلَمْ يَمُتْ

هِيَ أُمِّي… وَمَا زَالَ حُضُورُهَا أَقْوَى مِنْ الْغِيَابِ
صَدَى صَوْتِهَا مَازَالَ يَدْوِي
وَأَنَا عَنْهَا لَمْ أَنْقَطِعْ بِالدَّعَاءِ

الله يرحمك يا أمى
يا من رحلتى ولم تغيبى

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى