“الوحدة اختيار… حين تصبح الجودة أهم من العدد”

الكاتبة الصحفية شيرين عصام
سؤال يتكرر كثيرًا من المحيطين:
“لماذا دائمًا وحدك؟ لماذا لا نراك مع أصدقاء؟ لماذا لا تُحيطين نفسك بالناس؟”
يظن البعض — ممن لا يرون إلا السطح — أن الأمر كبرياء أو تعالٍ، وأن كوني من القاهرة وأعيش في مدينة أخرى جعلني أحتفظ بمسافة بيني وبين الناس. لكن الحقيقة أبعد من ذلك بكثير.
أنا لا أهرب من الناس… أنا أختار.
وأنا لا أختار إلا بعقلي، لا بالاعتياد، ولا بالفراغ، ولا من أجل أن يقال إن لي “شِلّة” أو دوائر اجتماعية.
طبيعتي ككاتبة جعلتني دائمًا في حالة بحث — بحث عن عقل، عن فكر، عن شخصية تحترم الاختلاف ولا تبتذل العلاقات ولا تلوّثها بالتفاهة أو النفاق.
لا أقترب إلا ممن يضيفون إلى روحي علمًا، وإلى عقلي ثقافة، وإلى خبرتي نضجًا.
أما من لا يملك قيمة حقيقية — المتلون، السطحي، التافه، المؤذي — فأنا لا أُجبر نفسي على التقرب منه.
حتى النظرة تكشفني وتكشفه.
أنا أفهم لغة العيون جيدًا… وأقرأ الشخصية قبل أن تنطق.
وأعرف النوع الذي يعتقد أن تجاهله للناس يعطيه قيمة؛ بينما هو في الحقيقة يفضح نقصه.
لهذا السبب بالتحديد تجدونني كثيرًا وحدي.
ليس لأنني لا أستطيع أن أكون مع الناس، بل لأنني لا أريد أن أكون في المكان الخطأ مع الأشخاص الخطأ.
أنا لا أحب الضوضاء — ضوضاء الأصوات، وضوضاء العقول، وضوضاء النفوس المريضة.
حيث يوجد مشاكل وقيل وقال وضحالة وتلوث نفسي، لن تجدوني هناك… أبدًا.
أعرف تمامًا من أقترب منه، ومن أفتح له بابي، ومن أسمح له بالوجود في دائرتي.
والدائرة صغيرة… وستظل صغيرة.
لأن القيمة لا تُقاس بعدد الناس حولك بل بجودة من حولك.
أن أكون وحدي dignified… أرقى بكثير من أن أكون محاطة بلا معنى.
والوحدة التي فيها كرامة، راحة، ونضج… ليست وحدة.
هي صحبة النفس الواثقة.




