الله يسعد الناس اللي مَرّت… ولا ضَرّت

بقلم الكاتبة الصحفية شيرين عصام
في هذه الليالي المُقبِلة، حين تهدأ الأصوات ويصفو القلب رغم تعبه، يصبح الدعاء أكثر صدقًا، وأكثر احتياجًا لأن يُقال من الأعماق.
ومن أصدق الأدعية التي تستحق أن تُرفع إلى السماء:
اللهم أسعد الناس اللي مَرّت في حياتنا… ولا ضَرّت.
نعم، هؤلاء الذين عبروا مرور الكرام، بلا أذى، بلا كسر، بلا ندبة في الروح.
أصبحوا – للأسف – نادرين في زمن كَثُر فيه الأذى حتى اعتدناه، وكأن السلامة من الضرر فضيلة خارقة وليست أصلًا في التعامل الإنساني.
كم من أناس قابلناهم:
جيران، أقارب، أصدقاء، زملاء عمل، شركاء طريق، حتى في ميادين اللعب والرياضة…
قليلون جدًا من خرجنا من تجربتنا معهم دون أذى مباشر أو خفي.
لذلك، من يمر ولا يضر، يستحق الشكر، بل والدعاء، بل والامتنان الصادق.
الألم الحقيقي لا يكون فقط ممن بقوا،
بل أحيانًا ممن رحلوا.
تنتهي العلاقة، ينقطع التواصل، لكن الأذى لا ينتهي.
يستمرون في التحريض، وتشويه الصورة، وبث السموم في القلوب،
لا لشيء… إلا لأنهم امتلأوا حقدًا وغلًا،
فيرتاحون حين يؤذون، ويطمئنون حين يرون غيرهم متألمًا،
حتى ولو كان الأذى نفسيًا: تجاهل، اضطهاد، إقصاء، كسر معنوي.
والأعجب،
أن بعض الناس يُصفّقون للأذى،
ويرون “الاندال” جدعان،
فيشاركونهم الظلم مجاملةً،
ويظنون أن السكوت عن الظلم حياد،
ولا يعلمون أنه مشاركة فيه.
يبقى السؤال الذي يُرهق القلب:
كيف ينام المؤذي وهو ظالم؟
كيف يغمض عينيه وقد أوقف حال غيره، وشوّه سمعته، وكره الناس فيه؟
كيف يستمر في الأذى حتى بعد انقطاع الصِلة؟
ألا يعلم أن الله يرى؟
ألا يعلم أن الظلم ظلمات؟
ألا يدرك أن بطش ربك لشديد؟
لهذا، في هذه الليالي،
لا نطلب الانتقام،
ولا نسأل الله أن يُؤذِي كما أُوذينا،
بل نسأله العدل، والنجاة، والكفاية.
اللهم اكفِنا شرار خلقك، وكيدهم، وخبثهم، وأذاهم.
اللهم اردد كيدهم في نحورهم، واجعل تدبيرهم تدميرًا عليهم لا علينا.
اللهم من أراد بنا شرًا فاشغله بنفسه، ومن ظلمنا فخذ لنا حقنا منه أخذ عزيز مقتدر.
ونُردّد، بيقين لا يتزعزع، وبقلب يعلم أن الله لا يخذل المظلوم:
﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾
[آل عمران: 173]
فـ حسبنا الله…
في كل وجع لم نتكلم عنه،
وفي كل ظلم صبرنا عليه،
وفي كل أذى اخترنا ألا نُشبهه.
اللهم أسعد فعلًا…
الناس اللي مَرّت،
ولا ضَرّت.




