شعر وأدب

حِينَ أَحْبَبْتُكَ.. بقلم الصحفية/ سماح عبدالغني

حِينَ أَحْبَبْتُكَ
لَمْ أَكُنْ يَوْمًا ذَلِكَ الشَّخْصَ الَّذِي يَسْتَسْلِمُ بِسُهُولَةٍ
لَكِنْ مَعَكَ، انْهَارَتْ أَسْلِحَتِي، وَتَخَلَّيْتُ عَنْ حَذَرِي
غَزَوْتَ قَلْبِي دُونَ أَنْ أَدْرِي، وَاخْتَرَقْتَ رُوحِي بِلَا إسْتِئْذَانٍ
هَلْ وَقَعْتُ فِي الْحُبِّ؟!

حَقًا لَا أَدْرِي
لَكِنِّي بَتُّ أَتُوقُ إِلَى حَدِيثِكَ، أَشْتَاقُ إِلَى صَوْتِكَ،
وَأَبْتَسِمُ كُلَّمَا مَرَرْتُ فِي ذِهْنِي كُلَّ تَفَاصِيلِكَ تَشْدُنِي
صِرْتُ أَرْتَبِكُ إِنْ تَأَخَّرْتَ، وَأَغْضَبُ إِنْ غِبْتَ، وَأَغَارُ إِنْ مَرَّ فِي خَاطِرِي أَنَّ أَحَدَهُنَّ شَغَلَ تَفْكِيرَكَ

وَأَرْتَبُ أَحْلَامِي عَلَى مَقَاسِ حُضُورِكَ…
لِمَاذَا؟ لَا أَعْلَمُ!!
هَلْ كُنْتَ حُبًّا؟ أَمْ وَهْمًا جَمِيلًا تَنَكَّرَ بِثَوْبِ الْحَقِيقَةِ؟
كُلُّ شَيْءٍ فِيكَ دَفَعَنِي نَحْوَ الْجُنُونِ
كُنْتُ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ وَأَيْضًا الْمُفْتَتَنَ بِالْجَانِي

كُنْتُ السَّجِينَةَ الَّتِي تَعْشَقُ أَبْوَابَ سِجْنِهَا!!
وَالْقَتِيلَةَ الَّتِي تَتُوقُ لِطَعْنَةِ الْقَاتِلِ!!
لِأَنَّكَ أَنْتَ!
أَرَاكَ فِي كُلِّ شَيْءٍ

وَكُلَّمَا هَمَمْتُ بِالْهَرَبِ مِنْ هَذَا الشُّعُورِ، أَجِدُكَ أَمَامِي، تَبْتَسِمُ وَكَأَنَّكَ تَعْرِفُ أَنَّكَ تَسْكُنُ ضُعْفِي، وَأَنَّنِي أَضْعَفُ مِنْ نِسْيَانِكَ.
فَقَطْ أَخْبِرْنِي!!
أَكَانَ لِقَاؤُنَا مُجَرَّدَ عَبَثٍ؟

كُلُّ شَيْءٍ بَعْدَكَ بَاهِتٌ، كُلُّ شَيْءٍ مِنْ دُونِكَ نَاقِصٌ
هَلْ جَرَّبْتَ يَوْمًا أَنْ تَشْتَاقَ وَتَفْتَقِدَ أَحَدًا دُونَ أَنْ تَدْرِي؟
أَنْ تَكْتُبَ وَلَا تَعْرِفَ كَيْفَ تُتَرْجِمُ شُعُورَكَ إِلَى كَلِمَاتٍ
وَأَنْتَ تَكْتُبُ لِمَنْ لَا تَعْلَمُ إِنْ كَانَ يَقْرَأُكَ؟
أَنْ تَنْتَظِرَ رَدًّا لَا تَعْرِفُ إِنْ كَانَ سَيَأْتِي؟

كُنْتَ شَيْئًا مِنْ الضَّوْءِ تَسَلَّلَ إِلَى عَتْمَتِي ثُمَّ اخْتَفَى فَجْأَةً.
وَمَعَ ذَلِكَ مَا زِلْتُ أَرَاكَ فِي كُلِّ إِشْرَاقَةٍ، أَبْحَثُ عَنْكَ فِي كُلِّ وَجْهِ عَابِرٍ، وَأَهْمِسُ بِأَسْمِكَ فِي كُلِّ صَلَاةٍ
أَدْعُو لَكَ فِي ظَاهِرِ الْغَيْبِ

لَا لِأَنَّكَ غَائِبٌ، بَلْ لِأَنَّكَ مُقِيمٌ فِي قَلْبِي وَتَحْتَلُّ ذَاتِي
أَخْبِرْنِي بِاللَّهِ عَلَيْكَ
إِنْ لَمْ يَكُنْ مَا بَيْنَنَا حُبًّا، فَمَا هُوَ إِذًا؟
هَلْ مُجَرَّدُ عَابِرَةٍ فِي حَيَاتِكَ؟
أَوْ فِكْرَةٍ لَمْ تَكُنْ تَجَرِّبَهَا؟
أَوْ صُدْفَةً وَتَنْتَهِي؟
أَمْ مُخْتَلِفَةٌ؟ وَكَانَ الْفُضُولُ نَصِيبِي لِتَعَرَّفَنِي؟
إِنْ كُنْتَ لَمْ تَشْعُرْ بِمَا شَعَرْتُ بِهِ…
فَلِمَاذَا كُنْتَ دَائِمَ الْحُضُورِ فِي التَّفَاصِيلِ الصَّغِيرَةِ؟
لِمَاذَا كُنْتَ الْأَمَانَ حِينَ خِفْتُ، وَالْضَّوْءَ حِينَ تَعَثَّرْتُ، وَالْحُلْمَ حِينَ ضَاقَتْ بِيَ الْحَيَاةُ؟
أَكَانَ عَبَثًا أَنْ تَقْرَأَنِي بِتِلْكَ السُّرْعَةِ؟
وَأَنْ تَعْرِفَ وُجَعِي وَتَفْهَمَ صَمْتِي مِنْ دُونِ شَرْحٍ؟
أَنْ تُرْبِكَنِي، وَتُبَعْثِرَنِي، وَتُجَاوِرَ خَفَقَاتِ قَلْبِي دُونَ قَصْدٍ؟
غِبْتَ عَنِّي وَأَظْهَرْتَ ضُعْفِي وَخُدِعْتُ حِينَ ظَنَنْتُ أَنِّي قَوِيَّةٌ، وَهَا أَنَا ذَا أَحْمِلُكَ كَذِكْرَى لَا تُنْسَى،
وَكَنْدَبَةٍ لَا تَشْفَى،
أَسْمَعُ صَدَى صَوْتِكَ كَأُغْنِيَةٍ لَا تَنْتَهِي
وَأَحْمِلُكَ كَوَصِيَّةِ أُمٍّ لِابْنَتِهَا
وَصِيَّةً لَا أَسْتَطِيعُ نِسْيَانَهَا، وَلَا أَمْلِكُ الْجُرَأةَ عَلَى التَّمَسُّكِ بِهَا
هَلْ كُنْتَ تَشْعُرُ بِي كَمَا شَعَرْتُ بِكَ؟
هَلْ وَجَدْتَ رَاحَتَكَ وَرَاقَ لَكَ انْهِيَازِي؟!
كَانَ قَلْبِي قَوِيًّا لَا يُقْهَرُ وَلَا يَعْرِفُ الِاسْتِسْلَامِ!!
الْآنَ أَرْفَعُ لَكَ رَايَتِي الْبَيْضَاءَ
وَأَكْتُبُ وَصِيَّةَ شَهِيدٍ مَاتَ دِفَاعًا عَنْ قَلْبِهِ
وَهُوَ يُلْفِظُ أَنْفَاسَهُ الْأَخِيرَةَ بِأَسْمِكَ

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى