شعر وأدب

سِيرَةُ الحُبِّ… بَيْنَ الجُرْحِ وَالنُّضْجِ بقلم الأديب  د. طارق رضوان جمعة

رَغْمَ الْجُرُوحِ.. أُحِبُّهَا
بِقَلَمٍ يَنْزِفُ مِثْلَكَ
أَبَعْدَ لَيْلٍ تَمَادَى فِي مَسَاوِئِهِ
أَرْجُو صَبَاحًا.. وَعَيْنَاهَا مَسَاهَا؟
أَبَعْدَ مَا صَارَ قَلْبِي مُسْتَبَاحَ أَذًى

أَرْضَى بِقَيْدٍ.. وَكَفَّاهَا هَوَاهَا؟
نَعَمْ أُحِبُّ.. وَإِنْ ضَاقَتْ مَسَالِكُنَا
فَالْحُبُّ يُولَدُ مِنْ يَأْسٍ.. وَيَرْعَاهَا

كَأَنَّنِي فِي سُجُونِ الْوَجْدِ مُنْفَرِدٌ
أُغَنِّي الْحُزْنَ.. لَا صَوْتٌ يُوَاسَاهَا
يَا سَائِلِي: كَيْفَ أَبْقَى بَعْدَ فِتْنَتِهَا؟
وَالْعَقْلُ يَصْرُخُ: دَعْهَا.. وَالْهَوَى تَاهَا!

النَّفْسُ تَسْتَعْذِبُ الآلَامَ فِي سَفَهٍ
كَأَنَّهَا خُلِقَتْ لِلْجُرْحِ تَرْضَاهَا
أَحْمِلُ الْحُبَّ جَبَلًا فَوْقَ أَكْتِفَتِي
وَالرُّوحُ تَهْوِي.. وَلَا قُوَّى لِتَنْهَاهَا
دَفَنْتُ أَحْلَامَ عُمْرٍ كُنْتُ أَحْسَبُهَا

جَنَّاتِ خُلْدٍ.. فَصَارَ الْيَأْسُ مَأْوَاهَا
لَوْ كَانَ فِي الْبُعْدِ نَجْوَى مِنْ مَحَبَّتِهَا
لَاخْتَرْتُ بُعْدًا.. وَلَكِنْ كَيْفَ أَقْصَاهَا؟
هِيَ الَّتِي كُلَّمَا نَادَيْتُ نَبْضَ دَمِي

أَجَابَنِي بِاسْمِهَا.. وَالْقَلْبُ يَرْوَاهَا
أَمْشِي إِلَى التِّيهِ مَفْتُونًا بِبَسْمَتِهَا
وَأَحْتَسِبُ الْجُرْحَ فِي صَمْتِي وَأُخْفَاهَا
صَبْرِي تَكَسَّرَ.. وَالْآهَاتُ صَاخِبَةٌ
كَأَنَّنِي فِي لَظَى الأَنْفَاسِ أَلْقَاهَا

لَا تَلُومُونِي.. فَإِنَّ الْحُبَّ مَعْرَكَةٌ
إِمَّا نَجَوْنَا.. وَإِمَّا الْقَلْبُ أَرْدَاهَا
عُيُونُهَا فِتْنَةٌ تَجْتَاحُ أَفْئِدَتِي
وَكُلُّ نَجْمٍ بِسَمَاءِ الْعِشْقِ يَهْوَاهَا

يَا رَبِّ إِنْ كَانَ فِي الْأَقْدَارِ فِرْقَتُنَا
فَارْحَمْ فُؤَادًا.. بِحُبِّ الْيَوْمِ أَضْنَاهَا
أَوْ فَاجْعَلِ اللُّقْيَا نُورًا أُعَلِّلُنِي
بِهِ.. فَقَدْ ضَاقَتِ الدُّنْيَا بِمَعْنَاهَا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى