نَصُّ التَّفَرُّد.. بِقَلَمِ الأَدِيبِ المصرى الدُّكْتُورِ طَارِقِ رِضْوَانِ جُمُعَةَ

إِنِّي سَلَكْتُ الدَّرْبَ غَيْرَ مُعَهَّدٍ
وَتَجَاوَزَتْ خُطُوَاتِيَ الْمَحْدُودُ
لَا أَسْتَعِيرُ مِنَ الْجُمُوعِ مَلَامِحًا
فَالنُّورُ فِي عَيْنَيَّ لِي مَوْرُودُ
أَمْضِي وَفِي صَدْرِ الزَّمَانِ قَصِيدَتِي
وَالصَّمْتُ مِنْ أَسْرَارِهَا مَعْقُودُ
أَنَا لَسْتُ نُسْخَةَ مَنْ تَرَى أَوْ تَنْتَهِي
بَلْ أَنْتَصِرْتُ… وَذَاتِيَ التَّجْدِيدُ
لِي فِكْرَةٌ تَسْمُو عَلَى أَشْبَاهِهَا
وَلَهَا مِنَ الْإِشْرَاقِ مَا يَزْدَادُ
لَا تَجْمَعَنِّي بِالسُّهُولِ فَإِنَّنِي
جَبَلٌ… وَفِي أَعْلَى الذُّرَى تَمْجِيدُ
إِنْ ضِقْتَ مِنْ صَمْتِي فَذَاكَ لِأَنَّنِي
بَحْرٌ… وَفِي أَعْمَاقِهِ تَهْدِيدُ
أُخْفِي الْحُرُوفَ إِذَا تَكَاثَرَ ضَوْؤُهَا
فَالصَّمْتُ أَحْيَانًا لَدَيَّ نَشِيدُ
مَا كُنْتُ يَوْمًا فِي الطَّرِيقِ مُقَلِّدًا
بَلْ كُلُّ دَرْبٍ خُضْتُهُ تَوْحِيدُ
إِنْ جِئْتَ تَبْغِي مِثْلِيَ… فَتَجَهَّزَنْ
لِلطُّرْقِ… فِيهَا الْمُسْتَحِيلُ عَنِيدُ
أَنَا مَنْ إِذَا نَادَى الزَّمَانُ لِحَزْمِهِ
قَامَتْ بِهِ الأَيَّامُ وَالتَّشْيِيدُ




