رمز البقاء.. بقلم أمل زيدان

رمز البقاء
أربعونَ يوماً
والشعرُ يقلبُ في ذاتهِ على بحرٍ جديدٍ
ليرفعَ فيه شراعَ الهوانِ عن الكلماتِ
قبلكَ كانت كلُ بحورِ الشعرِ مكسورةً
في قوافيها الكبرياءُ
ليأتي رحيلُكَ جبراً
فنكتبَ الحرفَ عنفواناً
لتبقى ذكراكَ وشماً على زندِ الزمانِ
وداعُكَ ترجلٌ عن النسيانِ
ليمتطي وجودُنا كتفَ الخلودِ
بعدما همستَ في مسمعِ الموتِ
تعالَ صدري العاري إرثُ أجدادي
منذُ الأزلِ به طعنوا القهر
وأشهرته بوجهِ الانكسارِ
فاغرسْ سهامَ غدرِكَ بي أيها الموتُ
فمرحباً برحيلٍ يحطمُ الفناءَ
وعلى وقعِ خطواتِ الغيابِ
يطلقُ الحقُ صوتَه من حنجرتهِ الصامتةِ
ليبقى صداهُ حتى القيامةِ صداحاً
يا رمزَ البقاءِ أكتبُ ويزدادُ منك الحياءُ
فالكلامُ عنكَ مكسورُ الجناحِ
ومهما ارتفعتْ فيه صورُ الخيالِ
لا تحلقُ أعلى من حبةِ ترابٍ
ترقدُ على ضريحك فخراً منه تغار السماء
بعدما سحبتَ من غمدِ الصمتِ سيفَ الرهبةِ
وتركته في عنقِ الهزيمةِ ومضيتَ
أيقونةُ الفخرِ لروحكَ السلام




