حق الصغار فوق صراعات الكبار: “الولاية التعليمية” ومستقبل الأجيال

أكد المستشار محمد حسن عبده المحامى بالنقض والإدارية العليا ومجلس الدوله أن معارك محاكم الأسرة يجب أن تتوقف عند حدود مصلحة الطفل، مشدداً على أن “الولاية التعليمية” ليست غنيمة حرب يتقاسمها الأبوان بعد الانفصال، بل هي أمانة قانونية وأخلاقية تهدف أولاً وأخيراً إلى حماية المسار الدراسي للصغير من أي تجاذبات كيدية.
وفي هذا السياق، يوضح المستشار أن الواقع العملي يكشف عن فجوة يحاول البعض استغلالها؛ فالأصل أن الولاية للولي الطبيعي، لكن القانون المصري كان حاسماً حين منح الحاضن حق الولاية التعليمية بقوة القانون وبإجراءات يسيرة (الأمر على عريضة)، لضمان عدم ضياع مستقبل الطفل بين “عناد” طرف و”احتياج” طرف آخر.
مصلحة الطفل الفضلى.. البوصلة الوحيدة
إننا نرى حالات يصر فيها الأب على نقل ابنه من مدرسة خاصة إلى أخرى حكومية أقل مستوى، ليس لعجز مادي، بل لمكايدة الأم. وفي المقابل، قد تختار الأم مدرسة تفوق قدرات الأب المادية لإرهاقه قانونياً. وهنا يأتي دور القضاء المصري الذي ينظر دائماً بعين “الأب” قبل عين “القاضي”، متمسكاً بمبدأ “مصلحة المحضون الفضلى”.
رسالة إلى المتقاضين
من منصة القانون، أوجه رسالتي لكل أب وأم: اتركوا أبناءكم خارج حسابات الثأر الشخصي. القانون وإن كان ينصف الحاضن في الولاية التعليمية لتسيير أمور الصغير، إلا أنه لا يعفي الطرفين من التفاهم العاقل.
إن “الكتاب الدوري” الصادر عن وزارة التربية والتعليم، والقواعد القانونية المستقرة، حسمت مسألة انتقال الولاية التعليمية للحاضن بمجرد تقديم ما يثبت الحضانة، لكن يبقى “الوازع الأخلاقي” هو الضمانة الحقيقية لنشأة طفل سوي بعيداً عن أروقة تنفيذ الأحكام.
إننا نتطلع في التعديلات المرتقبة لقانون الأحوال الشخصية إلى صياغة أكثر شمولاً تضمن سرعة الفصل في هذه المنازعات، مع وضع ضوابط صارمة تمنع التعسف في استخدام هذا الحق من أي طرف. فالقانون وُجد لحماية الضعيف، ولا يوجد أضعف من طفل يجد نفسه فجأة “ورقة ضغط” في يد من يفترض بهم حمايته.
حفظ الله أطفال مصر، وصان مستقبلهم.



