مقالات
شيماء علام تكتب.. ريهام عياد… الحقيقة قبل الشماتة

بمجرد انتشار خبر استدعاء المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام لصانعة المحتوى الإعلامي ريهام عياد، انتشرت معه موجة من منشورات الشماتة والتغريدات التي سارعت إلى التنبؤ ببداية السقوط، وتوالت الاتهامات، ليس فقط من بعض العامة، بل ـ وللأسف ـ من بعض الشخصيات العامة أيضًا، وكأن كثيرين كانوا ينتظرون لحظة تعثر ليعلنوا أحكامهم المسبقة.
أحيانًا يكون النجاح وحده سببًا كافيًا لإثارة الضيق لدى البعض، خصوصًا حين يقدم الإعلامي محتوى مختلفًا، أو يقترب من موضوعات غير مألوفة، أو يفتح ملفات اعتاد الناس تناولها بحذر أو تجاهل. فالنجاح لا يُستقبل دائمًا بالترحيب، بل قد يقابَل أحيانًا بحسد أو شماتة من أشخاص لا يحتملون رؤية نموذج مختلف يحقق حضورًا وتأثيرًا.
ريهام عياد، التي يعرفها الجمهور من خلال قناة القصة وما فيها، لم تفعل أكثر من طرح موضوع تاريخي استند إلى مراجع دينية وتاريخية، فاستشهدت بالقرآن الكريم والإنجيل والتوراة أثناء تناولها لقضية هيكل سليمان. وهذا في جوهره جزء أصيل من العمل الإعلامي التثقيفي القائم على عرض الروايات والمصادر، لا على اختلاق الوقائع أو توجيه الإساءة.
المؤسف أن بعض المتابعين يتركون جوهر الفكرة ويتمسكون بأي عبارة قابلة للاقتطاع أو التأويل، ثم يبنون عليها موجة هجوم كاملة. وكأن البعض يتعامل بمنطق: “العثرة فرصة”، أو كما يقال شعبيًا: “العجل وقع، هات السكينة”. هناك استعداد دائم لدى البعض لالتقاط أي هفوة صغيرة، أو حتى سوء فهم عابر، وتحويله إلى معركة، دون محاولة الإنصاف أو التريث.
الأكثر إيلامًا أن هذا الهجوم لا يكون دائمًا بدافع الدفاع عن القيم أو المهنية، بل قد يحمل في طياته رغبة واضحة في التشويه، خاصة عندما يتعلق الأمر بإعلامية استطاعت أن تحقق حضورًا واسعًا وأن تبني جمهورًا يتابعها باهتمام. وهنا يظهر الفارق بين النقد المهني الحقيقي، وبين الشماتة التي تتخفى أحيانًا في ثوب الحرص.
لقد طرحت ريهام عياد موضوعًا قابلًا للنقاش، وقدّمته بأسلوب مبسط وجذاب، ولو انصرف الجدل إلى مناقشة الفكرة نفسها لكان ذلك أكثر فائدة من تحويل المسألة إلى محاكمة نوايا. لأن الأصل في أي محتوى معرفي أن يفتح باب التفكير، لا أن يُغلقه.
النجاح بطبيعته يزعج البعض، وهذه حقيقة إنسانية قديمة، لكن ما ينبغي ألا نغفله هو أن تقييم المحتوى يجب أن يبقى قائمًا على الموضوعية، لا على المواقف المسبقة.
وريهام لم تبدُ في طرحها ساخرة ولا متعمدة للإساءة، بل كانت تحاول تقديم المعلومة بلغة قريبة من الجمهور، وهذا تحديدًا ما يفسر تأثيرها وانتشارها.
وفي النهاية، يبقى الإعلام الحقيقي ليس ساحة للشماتة، ولا ميدانًا لتصفية الحسابات، بل مساحة لعرض المعرفة، وإثارة الأسئلة، وتقديم الحقيقة بصورة مسؤولة وجذابة.
وربما لهذا السبب تحديدًا يظل النجاح تحت المجهر دائمًا.




