قضية “ابستين” وانهيار النموذج الغربي المادي والمستقبل العالمي

مقال رأي بقلم محمد عبد العزيز
كاتب وباحث اقتصادي ومتخصص في الشئون الافريقية
تعد قضية “ابستين” أكبر من مجرد ابتزاز لرجال أعمال كبار وقادة سياسيين بارزين في عدة دول حول العالم خاصة الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا ، إن القضية تهدف إلى زعزعة ما تبقى من قيم في بعض المجتمعات بانهيار أي قدوة متبقية خاصة في الشرق نظرا لتبعية الشرق للغرب في كثير من الأمور.
إن قضية “ابستين” صنعها حكام العالم في الخفاء لتبرير اللامعقول واللااخلاقي واللاانساني الذي سوف يشهده العالم وفقا لمخططاتهم للهيمنة على تعداد أقل من سكان العالم بعد حروب وأوبئة ، أن قيادة العالم الخفية تستعجل مخططات الحرب العالمية والمليار الذهبي وقيام مملكة إسرائيل الكبرى.
أن “ابستين” نفسه هو رجل أعمال أمريكي يهودي الديانة من مواليد ١٩٥٣ ويحمل كذلك الجنسية الإسرائيلية وهناك معلومات مؤكدة أنه كان على علاقة قوية بالموساد والمخابرات الأمريكية معا وتم إدانته بممارسة أعمال منافية للاداب مع قاصر ١٤ عاما في عام ٢٠٠٨ ومحاولته للتأثير على ٣٦ قاصر أخرى كما تم القبض عليه مع ثبوت تهمة الاتجار الجنسي بالقاصرين في عام ٢٠١٩ ثم تم العثور عليه منتحرا في زنزانته في نفس العام وذلك وفقا للرواية الرسمية.
ومؤخرا نشرت وزارة العدل الأمريكية أكثر من ثلاثة ملايين وثيقة تشمل أكثر من 2000 مقطع فيديو وأكثر من 180 ألف صورة تثبت تورط شخصيات عامة ورجال أعمال وسياسيين في أعمال اغتصاب القاصرات في جزيرة “ابستين” ، أن أسرة “ابستين” تؤكد أنه قتل ولم ينتحر خاصة وأنه كان تحت حراسة مشددة في زنزانته نظرا لحساسية القضية وتورط مسئولين حكوميين بارزين في القضية وبموت “ابستين” يتم غلق التحقيقات في القضية وبذلك يتمكن المسئولين من الهروب من الفضائح أو حتى التحقيق معهم حول طبيعة علاقتهم بشخص “ابستين”.
أن الابتزاز الواقع على رجال أعمال وسياسيين بهدف احكام القبضة السياسية والاقتصادية على ملفات العالم خاصة منطقة الشرق الأوسط واعتبار مملكة إسرائيل الكبرى واجب مقدس يجب السعي لتحقيقه بقوة السلاح المالي والسلاح العسكري وسلاح التهديدات ليس هدفا وحيداً لتلك القضية التي فضح مخططوها ومهندسوها أنفسهم وبقية المتورطين من جميع دول العالم فهناك هدف آخر وهو تبرير وقبول الاعتداء الجنسي على الأطفال “بيدوفيليا” تحت مسمى أنها إحدى أشكال الحب والمشاعر وهو نوع جديد من الشذوذ تسعى إدارة العالم الخفية إلى قبوله مجتمعيا على الصعيد العالمي.
ولم يعد الشذوذ الجنسي بين الرجال وبعضهم البعض وبين النساء وبعضهن البعض كافيا بل يجب وأد الطفولة والقضاء عليها تماما لإخراج شخصيات مشوهة تماما بلا أي وازع ديني أو مجتمعي لتكون أداة لينة طيعة في إدارة العالم الخفية من شياطين الإنس والجن على حد سواء ، هذا الذي يجري التشهير به بعلمه وموافقته من سياسي أو رجل أعمال أو مسئول حكومي بارز في جهات أمنية وجهات قضائية إنما هو شريك في تمرير رسائل مبطنة للمجتمع العالمي بضرورة قبول “البيدوفيليا” على أنها أمرا طبيعيا وليس أمرا شاذا وهنا مكمن الخطورة هؤلاء لا يريدوا سوى أن يكون الأمر معتادا من خلال نشر تلك الفضائح على هذا النطاق الواسع عالميا لكي يتقبله الناس ويصبح مقبولا مثلما استطاعت إدارة العالم الخفية تحقيق نجاحات باهرة في ملف قبول المثلية الجنسية منذ سبعينيات القرن الماضي وحتى الآن.
لذلك فإن المستقبل العالمي ومستقبل الغرب تحديدا لن يكون له استمرار في الصعود والتطور الحضاري مع قبول تلك الانحرافات عن الفطرة السليمة التي خلق الله الناس عليها ، ربما يكون الانهيار الاقتصادي والسياسي في الغرب وبعض المناطق في العالم التي تدور في فلك الغرب سقوطا بالأمراض المناعية أو الاضطرابات الداخلية والحروب الأهلية في تلك الدول فكلما زاد الغلو في الابتعاد عن الفطرة السليمة تمزق المجتمع مهما كان متماسكا قويا بقوة القانون فتلك الجماعات البشرية المنقسمة على ذاتها في أبسط أمور الفطرة الإنسانية لابد لها من صراع يؤدي بتغيير حاد جذري عنيف في تلك المجتمعات والدول وتداعيات ذلك على العالم أجمع سوف يكون قويا لان إدارة العالم الخفية استخدمت المجتمعات الغربية للتحكم في العالم لعقود طويلة لذلك فإن انهيار المجتمعات الغربية سوف يكون له صدى عالمي كبير ربما حروب إقليمية كبرى أو ركود تضخمي في الاقتصاد العالمي وفي نهاية الأمر لابد أن يتشكل نظام عالمي جديد فهل هذا أمر ممكن حدوثه دون حرب عالمية كبرى ربما يتم فيها استخدام الأسلحة النووية وهو ما يهدد أكثر وأكثر بقاء البشرية أم أن الإنسان يسير بخطى ثابتة محددة مسبقا في طريقه نحو نهاية الزمان والعالم أو ما يعرف بنهاية الأيام أو يوم القيامة.



