الدنيا ريشة فى هوا.. بقلم الأديب المصري د. طارق رضوان جمعة

الدنيا ريشة في هوا
طيرا بغير جناحين
واحنا النهارده سوا
وبكرا حنكون فين في الدنيا في الدنيا… ياما ناس بتتقابل من غير معاد يجمع بينهم … وناس بتتحايل على الفراق يبعد عنهم
سبب لقائهم أيه وكان فراقهم ليه؟!
يالي بتسأل عن الحياة خدها كده زي ماهي … فيها إبتسامة وفيها اه … فيها آسية وحنية
ياما الحياة فيها الى بيشكيها والى بيرويها ولي يأسيها ( كلمات الشاعر مأمون الشناوي)
الفراق قسوة، والبعد نار
والقلب يبكي، والعين تذرف الدمار … يا ليت الزمان يعود، ويجمعنا … يا ليت الحب يبقى، ويمنعنا
الفراق … هل هو أمر قدرى أم أننا نختاره برغبتنا؟ بين هذا وذاك دعونا نغوص فى أعماق الفراق وأسراره وأسبابه. دعونا نتذوق حلوه ومره عبر نظرات مختلفة لجمع غفير من الفلاسفة وأرباب القلم.
الفراق هو أحد أصعب التجارب التي يمر بها الإنسان، وقد تحدث عنه العديد من الفلاسفة والشعراء بأقوال مؤثرة.
فراق الإبن: فراق الإبن هو أحد أصعب أنواع الفراق، حيث يعتبر الأبناء هم أغلى ما يملكه الإنسان في الحياة. عندما يفقد الإنسان ابنه، يشعر بفقدان جزء منه، وتصبح حياته فارغة ومؤلمة. لذلك يقول أرباب القلم عن فراق الإبن مثل نزار قباني: “أي بني، لقد رحلتَ قبل أن أقول لك كل ما أريد قوله، فكيف أستطيع أن أعيش بدونك؟”.
ويرى جبران خليل جبران أن “الأبناء هم أزهار الحياة، وعندما يرحلون، تذبل الزهور وتفقد الحياة معناها”.
ويضيف أحمد شوقي لهذا فيقول أن “الأبناء هم أغلى ما يملكه الإنسان، وعندما يُفقدون، يفقد الإنسان جزءًا منه”.
أبو الطيب المتنبي يبكى قلبه على فراق ولده فيقول: “لقد رحلتَ يا بني، وتركتَ قلبي في ألمٍ وحزنٍ”. هذه الأقوال والأبيات الشعرية تعبر عن عمق مشاعر الألم والحزن التي يشعر بها الإنسان عند فراق إبنه.
الفراق له صور عديدة ولذلك هو موضع بحث من أهل الفكر والفلسفة والأدب فتجد أفلاطون يقول : “الحبّ هو رغبةٌ في النصف الآخرِ، وهو توحيدٌ بين روحينِ كانتا في الأصلِ روحًا واحدةً”.
ويُعرف جبران خليل جبران الفراق بأنه “الوداع وهو ألم يُؤلم، ويُحزن، ولكن الأمل يعيد الحياة إلى الروح”.
ويأتى الرائع نزار قباني فيقول : “أحبّك حتى ينتهي الفراق وحتى تنتهي الأقدارُ”. المتنبي أيضا تحدث عن الفراق قائلًا: “ألا ليتني كنتُ الطيرَ أُحلِّقُ وأطيرُ إلى حيثُ أنتِ أُحبُّ”.
ويأتىالقول الفصل من الشاعر المحب والوطنى المخلص أحمد مطر فيقول: “أنتِ التي كنتِ لي وطناً والآن صرتِ سراباً”.
لذلك نجد كل كاتب وفيلسوف يصف الفراق حسب ثقافته ومدى المه، لكن الجميع أقروا أن الفراق ألم نفسى عظيم.
فيخبرنا نزار قباني أن “الفراق هو الموت الصغير، والموت هو الفراق الكبير”.
وكان جبران خليل جبران فيلسوفًا فى قوله “الفراق هو نهاية الحب، ولكن الحب هو الذي يجعل الفراق ممكنًا”.
لكننى معجب بما قاله أحمد شوقي ورؤيته للفراق حين قال: “الفراق هو سجن الحياة، والحب هو باب الخروج”. وأرى بالفعل أن الكثير يروا الحب مخرجًا من أزمات كثيرة بل لكل الأزمات الحب طاقة نور وأمل.
دكتور طه حسين رأى الفراق اختبار للحب، فإذا كان الحب حقيقيًا، فسيبقى حتى بعد الفراق”. وقوله حق وعدل.
إبراهيم ناجي كان واقعيًا فى نظرته الشمولية حيث رأى الفراق ظل للحب، فكما أن الظل يتبع الجسم، كذلك الفراق يتبع الحب”.
هذه الأقوال تعكس عمق المشاعر الإنسانية وتجربة الفراق المؤلمة.
لكن اليوم أكتب عن شخصية مصرية أختارت إجراء تجربة الموت والفراق واحتارت فيه العقول هل هو ساحر أم أنه يملك قدرات خاصة أم أن لديه علم سابق لعصره.
شخصية مقالى اليوم عن طاهر بك، رجل غامض حتى الآن. فمن هو؟ طاهر بك هو طبيب مصري ولد عام ١٨٩٧ في طنطا، واشتهر بقدراته الخارقة. من أبرز تجاربه دفن نفسه لمدة ٢٨ يومًا، حيث قام بذلك في اليونان، وخرج منها سليمًا معافىً. هذه التجربة أثارت دهشة العلماء والملوك، حيث دعاه الملك فؤاد ملك مصر، والملك فيكتور إيمانويل ملك إيطاليا، والملك كارول ملك رومانيا، لرؤية قدراته الخارقة.
فكان يتحكم في النبض والتنفس مما يجعله يبدو كالميت. كان قادرًا على شفاء جروحه بسرعة، حتى لو كانت عميقة. كان قادرًا على تنويم الحيوانات، مثل الأرنب والدجاجة، بمجرد لمس عصب في رقبتهم.
كان قادرًا على وضع المسامير في فكيه أو المشي على النار دون أى إصابة.
وكتب عنه ” جون كاننج” في كتاب “أغرب حكايات السحر”. أشتهر طاهر بك أنه يساعد الناس يشوفوا من السحر والأعراض الغريبة وألف كتب كتيرة عن العلاج الروحاني والقدرات الروحانية.
نعود الفراق فالوجع الذى يسببه الفراق، ليس فقط فراق جسدي، لكنه فراق روحي. حين تبعد عن شخص تحبه، كأنك تفقد جزء من روحك. الذكريات تظل معك، لكن الحضور يختفي. الفراق قاسي، لكنه يجعلك تُقدر قيمة من كنت معه.
الفراق وجع، لكنه يجعلك أقوى. فحين تبعد، تتذكر كل الحاجات الحلوة. الفراق ليس نهاية، ممكن يكون بداية جديدة.




