سورة سيدنا يوسف.. العلاج النفسي الذي سبق العيادات

بقلم الكاتبة الصحفية شيرين عصام
قبل ما يبقى عندنا لا جلسات علاج نفسي، ولا كورسات تطوير ذات،
كان القرآن نازل بسورة كاملة بتقول للإنسان المكسور:
أنت مفهوم… ومش لوحدك.
سورة سيدنا يوسف مش قصة نبي اتحكى،
دي ملف علاجي مفتوح لكل واحد اتخذل، واتظلم، واتساب في نص الطريق.
سيدنا يوسف اتصاب بكل الأمراض النفسية… وما انهارش
طفل يتخان،
يتباع،
يتسجن ظلم،
يتحاصر بشهوة وسلطة،
ثم يُنسى سنين.
لو ده حصل لأي إنسان دلوقتي،
التشخيص جاهز:
صدمة – اكتئاب – اضطراب ثقة – غضب مكبوت.
لكن القرآن ما قدّمش سيدنا يوسف كمريض،
قدّمه كإنسان بيتعالج صح.
سيدنا يعقوب… النموذج اللي علمنا إن البكاء مش ضعف
أب يفقد ابنه،
ثم يفقد الثاني،
ويبكي لحد ما عينه تبيضّ.
مشهد لو حصل النهارده،
في ناس هتقول: تماسك شوية!
القرآن رد عليهم بدري:
﴿إنما أشكو بثي وحزني إلى الله﴾
الوجع اللي ما يطلعش… بيقتل.
والبكاء اللي له عنوان… بيشفي.
لما سيدنا يوسف قال: السجن أرحم
دي أخطر جملة نفسية في السورة:
﴿رب السجن أحبّ إليّ مما يدعونني إليه﴾
يوسف ما كانش بيستقوى،
كان بيحمي نفسه من بيئة سامة.
النهارده العلاج النفسي بيقولك: اطلع من المكان اللي بيكسر روحك.
يوسف قالها من 1400 سنة.
السجن ما كانش عقاب… كان إعادة تأهيل
يوسف دخل السجن مظلوم،
لكن ما دخلش مكتئب.
اشتغل،
نفع غيره،
عمل قيمة لنفسه.
العلاج النفسي بيقولك: حوّل الألم لمعنى.
القرآن قالها عمليًا… مش نظريًا.
الشفاء الحقيقي… مش في الانتقام
لما يوسف بقى صاحب سلطة،
كان ممكن يكسّر اللي كسروه.
لكنه قال:
﴿لا تثريب عليكم اليوم﴾
وده أعلى مستوى شفاء نفسي: إنك تبقى قادر تنتقم… وتختار لا.
مش ضعف،
دي قوة الإنسان اللي اتعافى.
الرسالة اللي محدش بيقولها بوضوح
سورة يوسف بتقول:
مش كل حزن مرض
مش كل بكاء انهيار
ومش كل صبر كبت
وبتقول كمان: ربنا ما بيكسرش حد عبث… هو بيعيد تشكيله.
الخاتمة
اللي محتاج علاج نفسي،
مش دايمًا محتاج دواء.
أحيانًا محتاج سورة تتقري في الوقت الصح.
سورة سيدنا يوسف مش بتوعدك إن الألم هيختفي،
لكن بتوعدك إن النهاية… عادلة.
وده كفاية يخلي الإنسان يقوم تاني.




