مقالات

ارفعوا شعار: الأقربون أولى بالمعروف

بقلم الكاتبة الصحفية شيرين عصام

في زمنٍ تتزايد فيه الأعباء على كاهل الناس، وتشتد فيه الضغوط الاقتصادية والنفسية، يصبح من الواجب أن تُوجَّه كل الجهود نحو ما يخفف عن المواطن لا ما يزيد عليه قلقًا أو يثير استغرابه. ومن هنا يبرز تساؤل مشروع: لماذا تُنفق الأموال على إعلانات لا تمس جوهر احتياجات الناس، بينما الأولى أن تُوجه هذه الموارد لما هو أنفع وأبقى أثرًا؟

إن الحملات الإعلانية التي تُبث دون مراعاة لحالة الشارع المصري، أو دون ارتباط حقيقي بقيم المجتمع، قد تتحول من وسيلة توعية إلى مصدر نفور. بل إن بعض هذه الإعلانات قد تبدو غريبة أو حتى مرعبة في مضمونها، بعيدة كل البعد عن روح الدين التي تقوم على الطمأنينة، والرحمة، وبث الأمل في النفوس.

أين نحن من الإعلانات التي تُحيي القيم الحقيقية؟ ما فائدة اعلان خليك يا بابا ! اعلان كئيب فأين رسائل الرحمة والمودة بين الناس؟ أين الدعوة إلى التسامح، وإلى احترام الآخر، وإلى حفظ حقوق الجار؟ أين التذكير بالأمانة، ورفض الغدر والخيانة؟ أين التوعية بأهمية الحفاظ على الأسرة، واحترام الشريك، وبناء مجتمع قائم على التعاون لا التناحر؟

إن المجتمع اليوم في أمسّ الحاجة إلى خطاب يُرمم ما تصدع من العلاقات الإنسانية، ويعيد إحياء الأخلاق الحميدة التي كانت يومًا أساسًا متينًا لحياتنا. نحن بحاجة إلى أن نُذكَّر بأن الكلمة الطيبة صدقة، وأن جبر الخواطر عبادة، وأن الوقوف بجانب القريب قبل الغريب هو من صميم الدين والقيم.

بدلًا من إنفاق الأموال على حملات لا تصل إلى قلوب الناس، لِمَ لا يتم توجيهها إلى نشر الوعي الحقيقي؟ توعية تُعلّم الناس كيف يكونون رحماء، كيف يحافظون على بيوتهم، كيف يتعاملون بأخلاق، وكيف يخدم كلٌ منا مجتمعه بإخلاص.

إن شعار “الأقربون أولى بالمعروف” ليس مجرد عبارة تُقال، بل هو منهج حياة لو طُبّق لتغيرت أشياء كثيرة. حين يبدأ الإنسان بمن حوله—أهله، جيرانه، أصدقاؤه—سينعكس ذلك تلقائيًا على المجتمع بأسره.

خففوا الأعباء عن الناس كما تسعون إلى ترشيد الموارد. فكما نوفر في استهلاك الكهرباء، فلنوفر أيضًا في ما لا يفيد، ولنستثمر في ما يبني الإنسان ويرتقي به.
ارفعوا هذا الشعار عاليًا… الأقربون أولى بالمعروف
فبه تُبنى المجتمعات، وتُحفظ القلوب، ويستقيم حال الناس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى