ليلة الإسراء والمعراج… حينما جبر الله خاطر نبيه

بقلم الكاتبة الصحفية شيرين عصام
ليلة الإسراء والمعراج ليست مجرد ذكرى دينية عابرة، بل هي واحدة من أعظم المحطات الروحية في التاريخ الإسلامي، ليلة اصطفى الله فيها نبيه محمد ﷺ، وجعل له من العسر معراجًا، ومن الألم تكريمًا، ومن الأرض سماءً.
جاءت هذه الليلة بعد عامٍ هو الأشد قسوة في حياة النبي ﷺ، عام الحزن؛ حين فقد السندين العظيمين: خديجة رضي الله عنها، زوجته ومؤازرته الأولى، وعمه أبو طالب، حاميه وناصره. تضييق، أذى، تكذيب، وإعراض… حتى ضاقت الأرض بما رحبت، فجاء الفرج من السماء.
الإسراء… رحلة العزاء الإلهي
في جزءٍ من الليل، أُسري بالنبي ﷺ من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، على دابةٍ مباركة هي البراق، في مشهدٍ يتجاوز حدود المنطق المادي ليؤكد أن قدرة الله لا تُقاس بمقاييس البشر. لم تكن الرحلة مجرد انتقال مكاني، بل إعلانًا ربانيًا عن قدسية الأقصى، وربطًا أبديًا بين مكة والقدس، وبين الرسالات السماوية جميعها.
وفي المسجد الأقصى، صلى النبي ﷺ إمامًا بالأنبياء، وكأن السماء تعلن أن الرسالة قد اكتملت، وأن راية التوحيد قد انتقلت إلى خاتم المرسلين.
المعراج… حين ارتقى الجسد والروح
ثم جاء المعراج، حيث عُرج بالنبي ﷺ إلى السماوات العُلا، فالتقى بالأنبياء، ورأى من آيات ربه الكبرى ما تعجز الكلمات عن وصفه. هناك، في مقامٍ لم يبلغه بشر قبله ولا بعده، فُرضت الصلاة، لتكون أعظم هدية للأمة، ورباطًا يوميًا بين العبد وربه، ومعراجًا روحيًا يتكرر خمس مرات في اليوم.
لم تُفرض الصلاة على الأرض، بل في السماء، وكأن الله يخبرنا أن من أراد الارتقاء بروحه، فليحافظ على صلاته.
الدروس والمعاني
تحمل ليلة الإسراء والمعراج رسائل عميقة، لعل أبرزها:
أن بعد الشدة فرجًا، وبعد الانكسار جبرًا.
أن الله لا يترك عبده الصادق، وإن خذله الناس جميعًا.
أن الصلاة ليست عبئًا، بل شرف ونجاة.
أن طريق الدعوة مليء بالابتلاء، لكن نهايته كرامة ونصر.
ليلة الإسراء والمعراج ليست قصة تُروى، بل يقين يُعاش، وتذكير دائم بأن السماء أقرب مما نظن، وأن الدعاء لا يضيع، وأن الله إذا أراد جبر خاطر عبدٍ، فتح له أبوابًا من حيث لا يحتسب.
سلامٌ على النبي يوم أُسري به، ويوم عرج إلى السماء، ويوم بلّغ الرسالة، وترك فينا نورًا لا ينطفئ.




