مقالات

مصر والخليج… علاقة دم لا تهزها رياح الفتن

بقلم الكاتبة الصحفية شيرين عصام

في زمنٍ تتكاثر فيه الشائعات كما تتكاثر الأمواج في بحرٍ هائج، تبقى الحقيقة راسخة كالجبل: العلاقة بين مصر ودول الخليج ليست مجرد مصالح عابرة، بل هي تاريخ ممتد، وروابط دم، وشراكة مصير لا يمكن أن تنكسر بسهولة أو تُختزل في منشور مجهول أو كلمة مغرضة.

منذ عقود طويلة، ومصر كانت – ولا تزال – القلب النابض الذي يمد أشقاءه في الخليج بالخبرة والعلم والعمل.

المعلم المصري الذي بنى أجيالًا، والطبيب الذي داوى آلاف المرضى، والمهندس الذي ساهم في نهضة البنية التحتية، والعامل الذي شارك بعرقه في تشييد الصروح… كل هؤلاء ليسوا مجرد وافدين، بل شركاء في البناء والتنمية.

ولم يكن هذا العطاء من طرفٍ واحد، بل كانت دول الخليج دائمًا سندًا حقيقيًا لمصر في أوقات الشدة، دعمًا اقتصاديًا وسياسيًا وإنسانيًا.

إنها علاقة تكامل حقيقي، لا يمكن إنكارها أو تجاهل جذورها العميقة.
لكن، وكما هو الحال مع كل علاقة قوية، هناك من يسعى لتشويهها.
تظهر فجأة حملات ممنهجة، ومقاطع مجتزأة، وكلمات ملغومة، هدفها واحد: زرع الفتنة وبث الكراهية بين الشعوب الشقيقة.

يستغلون أوقات التوتر والحروب، ويحاولون النفخ في نار الخلاف، وكأنهم ينتظرون لحظة ضعف لتمزيق هذا النسيج العربي المتماسك.
وهنا يأتي الدور الحقيقي لكل واعٍ…
ألا نكون أدوات في يد الفتنة.

ليس من الحكمة أن نُصدق كل ما يُنشر، ولا من العقل أن نعمم أخطاء فردية على شعوب بأكملها.
فما بين مصر والخليج أكبر من أي خلاف عابر، وأعمق من أي أزمة مؤقتة.
علينا أن نتذكر أن:
المصري في الخليج ليس غريبًا… بل في بيته الثاني.
والخليجي في مصر ليس زائرًا… بل بين أهله.
هذه ليست شعارات، بل واقع عاشه الملايين على مدار سنوات طويلة.
إن الحرب الحقيقية ليست فقط على الأرض، بل أيضًا حرب وعي…

والسلاح فيها كلمة، وموقف، واختيار:
إما أن تكون مع البناء، أو دون أن تدري، جزءًا من الهدم.

مصر والخليج جسد واحد، إذا تألم جزء منه، شعر به الباقي.
فلا تسمحوا لأحد أن يزرع بينكم ما لم تستطع سنوات المحبة أن تمحوه.
حافظوا على الروابط…
فهي ليست فقط علاقات دول، بل علاقات شعوب وقلوب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى