“هُرْمُونَاتِي سِرُّ حَيَاتِي” بِقَلَمِ اَلْأَدِيبِ د. طَارِقِ رِضْوَانَ جُمُعَةَ

أَنَا: مَنْ هُنَا الْقَائِدُ؟ مَنْ صَاحِبُ الْقَرَارِ فِي هَذَا الْجَسَدِ؟
الصَّوْتُ (سَاخِرًا): الْقَائِدُ؟! يَا لِهَذَا الْوَهْمِ الْجَمِيلِ… أَنْتَ مُجَرَّدُ مُتَحَدِّثٍ رَسْمِيٍّ.
أَنَا (مُسْتَفِزًّا): وَمَنْ أَنْتَ حَتَّى تَتَحَدَّثَ هَكَذَا؟
الصَّوْتُ: نَحْنُ… الْعِصَابَةُ.
نَحْنُ الْهُرْمُونَاتُ… سُكَّانُكَ الْحَقِيقِيُّونَ.
أَنَا: بَلْ أَنَا مَنْ يُقَرِّرُ! أَنَا مَنْ يُفَكِّرُ وَيَخْتَارُ!
الصَّوْتُ (ضَاحِكًا): تَظُنُّ أَنَّكَ اخْتَرْتَ حِينَ غَضِبْتَ؟
حِينَ أَحْبَبْتَ؟ حِينَ انْدَفَعْتَ؟
كُنَّا نَحْنُ مَنْ كَتَبَ السِّينَارْيُو… وَأَنْتَ فَقَطْ أَدَّيْتَ الدَّوْرَ.
أَنَا (بِشَيْءٍ مِنَ التَّرَدُّدِ): إِذًا… كُلُّ هَذَا لَيْسَ أَنَا؟
الصَّوْتُ: بَلْ أَنْتَ… وَلَكِنْ بِنُسْخَةٍ نَتَحَكَّمُ نَحْنُ فِي تَوْقِيتِهَا. نَرْفَعُكَ حِينَ نَشَاءُ… وَنُهَبِّطُ بِكَ حِينَ نَمَلُّ.
أَنَا: وَلِمَاذَا؟ لِمَاذَا تَتَحَكَّمُونَ بِي؟
الصَّوْتُ: لِأَنَّكَ أَهْمَلْتَنَا. لَمْ تَنَمْ كَمَا يَجِبُ…لَمْ تَأْكُلْ كَمَا يَنْبَغِي…وَتَرَكْتَ عَقْلَكَ فَرِيسَةً لِكُلِّ فِكْرَةٍ عَابِرَةٍ.
أَنَا (بِغَضَبٍ هَادِئٍ): وَهَلْ يَعْنِي هَذَا أَنَّنِي ضَعِيفٌ أَمَامَكُمْ؟
الصَّوْتُ (بِهُدُوءٍ مُفَاجِئٍ):
لَا…يَعْنِي أَنَّكَ إِنْ فَهِمْتَنَا… امْتَلَكْتَنَا. وَإِنْ تَجَاهَلْتَنَا… امْتَلَكْنَاكَ.
أَنَا: وَكَيْفَ أَكُونُ أَنَا الْقَائِدَ حَقًّا؟
الصَّوْتُ: اضْبِطْ نَوْمَكَ…اهْدَأْ قَبْلَ قَرَارَاتِكَ…تَحَكَّمْ فِي شَهَوَاتِكَ…وَلَا تُصَدِّقْ كُلَّ شُعُورٍ يَمُرُّ بِكَ.
أَنَا (بِثِقَةٍ تَعُودُ تَدْرِيجِيًّا):
إِذًا… لَسْتُ دُمْيَةً بِالْكَامِلِ.
الصَّوْتُ: لَمْ نَقُلْ ذَلِكَ…
نَحْنُ نُعْطِيكَ الْإِشَارَةَ…
وَأَنْتَ تُقَرِّرُ… هَلْ تَنْصَاعُ… أَمْ تَرْتَقِي.
أَنَا (مُبْتَسِمًا): حَسَنًا…
مِنَ الْيَوْمِ… لَنْ أَكُونَ مُجَرَّدَ وَاجِهَةٍ.
الصَّوْتُ (بِهَمْسٍ أَخِيرٍ): إِذًا… أَهْلًا بِالْقَائِدِ الْحَقِيقِيِّ.
مَشْهَدٌ ثَانٍ: “حِينَ تَتَمَرَّدُ الرُّوحُ”… أَنَا (بِحِدَّةٍ):
لَنْ أَبْقَى أَسِيرًا لِإِشَارَاتِكُمْ… لَنْ أَكُونَ عَبْدًا لِتَقَلُّبَاتِكُمْ!
الصَّوْتُ (بِهُدُوءٍ مُسْتَفِزٍّ):
وَمَنْ قَالَ إِنَّكَ كُنْتَ حُرًّا مِنَ الأَسَاسِ؟
أَنَا: أَنَا أُقَاوِمُ… أَنَا أَرْفُضُ… أَنَا أُغَيِّرُ!
الصَّوْتُ: تُقَاوِمُ بِمَاذَا؟ بِعَاطِفَةٍ نُشْعِلُهَا؟ تَرْفُضُ بِمَاذَا؟ بِغَضَبٍ نَصْنَعُهُ؟ تُغَيِّرُ بِمَاذَا؟ بِدَافِعٍ نَحْنُ مَنْ يُحَرِّكُهُ؟
أَنَا (مُرْتَبِكًا): إِذًا… كُلُّ طَرِيقٍ أَسْلُكُهُ أَنْتُمْ خَلْفَهُ؟
الصَّوْتُ (بِثِقَةٍ): نَحْنُ لَيْسَ الطَّرِيقَ… وَلَكِنَّنَا الرِّيحُ الَّتِي تَدْفَعُكَ فِيهِ.
أَنَا: وَإِنْ سَكَنَتِ الرِّيحُ؟
الصَّوْتُ: تَوَقَّفْتَ… أَوْ بَحَثْتَ عَنْ رِيحٍ أُخْرَى.
أَنَا (بِتَحَدٍّ): بَلْ سَأَصْنَعُ رِيحِي بِنَفْسِي!
الصَّوْتُ (ضَاحِكًا): حِينَ تَفْعَلُ ذَلِكَ… سَنُصْفِّقُ لَكَ.
مَشْهَدٌ ثَالِثٌ: “لَحْظَةُ الْوَعْيِ”
أَنَا (بِصَوْتٍ خَافِتٍ): لِمَاذَا أَنْدَمُ بَعْدَ كُلِّ انْدِفَاعٍ؟
الصَّوْتُ: لِأَنَّكَ تَسْتَيْقِظُ بَعْدَ أَنْ نَنْتَهِي.
أَنَا: وَلِمَاذَا أَضْعُفُ أَمَامَ رَغْبَةٍ عَابِرَةٍ؟
الصَّوْتُ: لِأَنَّكَ تُصَدِّقُهَا كَأَنَّهَا حَقِيقَةٌ أَبَدِيَّةٌ.
أَنَا: وَلِمَاذَا أَشْعُرُ أَنِّي شَخْصَانِ؟
الصَّوْتُ (بِعُمْقٍ): لِأَنَّ فِيكَ مَنْ يَرْغَبُ… وَفِيكَ مَنْ يَرْقُبُ. فَإِذَا غَلَبَ الأَوَّلُ… سَقَطْتَ. وَإِذَا صَحَا الثَّانِي… نَجَوْتَ.
أَنَا (بِإِدْرَاكٍ): إِذًا… الْحُرِّيَّةُ لَيْسَتْ أَنْ لَا أَشْعُرَ… بَلْ أَنْ لَا أَنْصَاعَ.
الصَّوْتُ: الآنَ… تَبْدَأُ تَفْهَمُ.
مَشْهَدٌ رَابِعٌ: “مِيثَاقُ السَّيْطَرَةِ”
أَنَا (بِحَزْمٍ): سَأَضَعُ قَوَانِينِي… وَأَنْتُمْ سَتَلْتَزِمُونَ.
الصَّوْتُ (بِاهْتِمَامٍ): نَسْمَعُ… قُلْ.
أَنَا: لَنْ أَثِقَ فِي شُعُورٍ مُفَاجِئٍ…وَلَنْ أَتَّخِذَ قَرَارًا فِي لَحْظَةِ ضَعْفٍ…وَسَأُرَبِّي جَسَدِي كَمَا أُرَبِّي عَقْلِي.
الصَّوْتُ: وَمَا الْمُقَابِلُ؟
أَنَا: أُصْغِي لَكُمْ… وَلَا أُسَلِّمُ لَكُمْ.
الصَّوْتُ (بِإِعْجَابٍ خَفِيٍّ):
اتِّفَاقٌ… نَادِرٌ.
مَشْهَدٌ أَخِيرٌ: “وِلَادَةُ قَائِدٍ”
أَنَا (بِسُكُونٍ): الآنَ أَفْهَمُ… لَمْ تَكُونُوا أَعْدَائِي، بَلِ اخْتِبَارِي.
الصَّوْتُ: وَلَمْ تَكُنْ ضَعِيفًا… بَلْ كُنْتَ غَافِلًا.
أَنَا: وَالآنَ؟
الصَّوْتُ (بِهَمْسٍ مُطْمَئِنٍّ):
الآنَ… أَنْتَ تَقُودُ… وَنَحْنُ نُسَاعِدُ.
أَنَا (بِثِقَةٍ هَادِئَةٍ): إِذًا… لَا صِرَاعَ بَعْدَ الْيَوْمِ…بَلْ تَوَازُنٌ… يُشْبِهُ النُّضُوجَ.




