عضوُ البرلمانِ العالميِّ للبيئةِ يُبرزُ: هل مُـمكِنٌ لِلحروبِ أن تكونَ إعادةَ تشكيلٍ لعالمٍ أكثر استدامةً؟

كتبت /عائشة أمين..
في حوار خاص مع عضو البرلمان العالمي لِلبيئة” دكتور وفيق نصير” يُفضي بِمزيد عن التحولات في المنطقة وَما ترتب عن الحرُوُب وآثارها
وَفي ظل تصاعد التوترات الإقليمية وَتداخل القضايا السياسية مع التحديات البيئية، يُبرز تساؤل مُعقد يفرض نفسهُ بقوة: هل يُمكن أن تكوُن الحرُوب رغم دمارها مدخلاً لإعادة تشكيل عَالم أكثر إستدامة؟!
يُحدثنا دكتور” وفيق نصير” حول العلاقة بين الصراعات المُسلحة والتحول البيئي مُستعرضاً بالأرقام وَالحقائق العلمية كلفة الحرب على المناخ وَالموارد الطبيعية وَما إذا كانت تُمثل فُرصة للتغيير أم تهديدًا مُضاعفًا لمُستقبل هذا الكوكب .
دكتور “وفيق نصير ” البعض يرى أن حرب إيران قد تكوُن “ضرورة” لِتحسين البيئة العالمية في المُستقبل مثل تقليل الإعتماد على الوقُود الأحفوري أو إعادة بناء البنية التحتية بِطريقة أنظف وَعدم إستخدام الأسلحة النووية في حرب عَالمية مُستقبلية أسمح لي هل هذا التفكير صحيح أم العكس تمامًا؟.
يرد عضو البرلمان العالمي للبيئة أن الحروب قد تُؤدي إلى تدمير البنية التحتية التي تعتمد على الوقُوُد الأحفوري وَهذا سؤال يُثير نقاشًا عميقًا وَمعقدًا من ناحية آخري يرى البعض أن الحرُوب قد تُؤدي إلى تدمِير بنى تحتية تعتمد على الوقُود الأحفوري، مما يفتح الباب لإعادة بناء أنظف وَأكثر إستدامة، وَقد يمنع تصعيدًا نوويًا في المُستقبل يُخشى منه. ومن ناحية أخرى تُشير الحقائق العلمية إلى أن أيّ حرب حديثة خاصة في منطقة غنية بِالنفط وَالغاز مثل إيران، تولد انبعاثات هائلة فورية وَتلوثًا طويل الأمد.
في الأسابيع الأولى من الصراع، أنتجت الحرب أكثر من “5 ملايين ” طن من انبعاثات من “ثاني أكسيد الكربون” المُكافئ وَهو رقم يُعادل انبعاثات دولة مثل الكويت في عام كامل!! أو ما يفوق “84 دولة ” من أقل الدول إنبعاثًا مُجتمعة.
وَكذلك الهجمات على مُنشآت النفط وَالغاز أدت إلى حرائق أنتجت سُحبًا سوداء كَثيفة، وَكذلك”مطر أسود” مليئًا بِالسخام وَالمعادن الثقيلة، مما أدي إلي تلوث الهواء وَالتربة وَالمياه، وَيؤثر على الزراعة وَالصحة العامة لِسنوات قادمة. كما أيضًا إستهداف محطات التحلية في الخليج يُهدد إمدادات المياه العذبة لِملايين السُكان.
أما عن الجانب النووي فَيثير تساؤُلات أُخرى مُهمة: إيران تمتلك حاليًا مخزونًا من اليورانيوم المُخصب بنسبة تصل إلى” %60″ حوالي “440.9 كجم حسب تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية” وَهو أعلى بكثير مما تحتاجه محطات الطاقة النووية السّلمية مثل محطة” بوشهر” التي تعمل بنسبة” %3-5 “فقط وَتعتمد غالبًا على وَقُوُد مستورد.
إذن سؤال يطرح نفسه: لماذا لا تُسلم إيران هذا المخزُون الزائد؟ وما حاجتها لهُ تحديدًا؟
يقول عضو البرلمان العالمي دكتور وفيق نصير أن إمتلاك مثل هذهِ المواد يُعتبر تهديدًا بيئيًا عالميًا مُحتملاً، سواء من خلال خطر حوادث أو تسرب إشعاعي، أو في حال تصعيد نووي يُؤدي إلى “شتاءً نووي” يُغطي السماء بِالدخان وَيقلل الإشعاع الشمسي وَيدمر المحاصِيل. كَما أن دول الخليج قد تُطالب بدورها بإمتلاك “أسلحة نووية” كَرد فعل مما يفتح الباب لِسباق تسلح نووي إقليمي يُزيد من المخاطر البيئية على المنطقة بِأكملها وَالعالم.
إذن هل يُمكن أن تكون الحرب فُرصة للعمل نحو التغيير الجذري لِلطاقة النظيفة أم أنها تؤخر هذا التحول بِسبب الدمار وَالحاجة المُلحة لإعادة الإعمار بأي وَسيلة مُتاحة؟
يرد عضو البرلمان العالمي أن هذا ما يجب على كل قارئ أن يُفكر فيه بعُمق مُستندًا إلى الحقائق العلمية وَالتجارب التاريخية.
لنشر الوعي للقارئ ما هي الآثار البيئية الرئيسية التي لاحظناها حتى الآن دكتور ؟
يرد عضو البرلمان العالمي للبيئة دكتور وفيق نصير أن الآثار مُتعددة: تلوث جوي حَاد من حرق النفط وَالغاز، تسرب مواد كيميائية وَمعادن ثقيلة إلى التربة وَالمياه الجوفية وَخطر على النظام البيئي البحري في الخليج بعض الخُبراء يُحذرُوُن من أن إيران قد تعُوُد إلي الخلف لِسنوات طويلة في جُهودها البيئية، وأن هذه التأثيرات قد تمتد إلى دول الجوار عبر الرياح وَالتيارات.
وَهل يُمكن دكتور بعد كل هذهِ الأحداث أن يؤدي ذلك في النهاية إلى وعي أكبر بِضرورة التحول الأخضر؟
يرد عضو البرلمان العالمي هذا يبقى موضوعاً مفتوحاً للنقاش
أسمح لي ما هي الرسالة التي توجهها لِلعالم؟
يُمكنني أن أدعو إلى التفكير النقدي وَالمبني على العِلم الحُرُوب تكشف عن التكلفة البيئية الحقيقية لإعتمادنا على الطاقة التقليدية وَهذا سواء من خلال الإنبعاثات المُباشرة أو من خِلال الصراعات التي تولدها بِما في ذلك المخاطر النووية وَالسباق التسلحي المُحتمل في الخليج في الوقت نفسه يظل السّلام وَالتعاون الدولي هُما السّبيل الأكثر إستدامة لِتحقيق بيئة أفضل.
سؤال أخير لعضو البرلمان العالمي للبيئة هل ستدفعنا هذه الأحداث نحو مستقبل أنظف أم ستزيد من التحديات البيئية العالمية وَهل هُناك أمل في التعافي البيئي؟
يرد عضو البرلمان العالمي للبيئة بالطبع الأمل دائمًا موجُود إذا استثمرنا في العلم وَالتكنُوُلوجيا النظيفة وإذا تحدثنا عن تجارب دول مثل “مِصر ” في الطاقة الشمسية وَمشاريع التحول الأخضر في المنطقة تثبت إمكانية ذلك لَكن القرار النهائي يعُوُد لِلمُجتمع الدولي وَالشعوب.



