غير مصنف

حب ولكن ..!!قصة قصيرة بقلم أمل سلمان

استيقظت بتول بنشاط غير معتاد ، الجو ربيعي الشمس مشرقة، ورائحة الحبق تنعش انفاسها المضطربة ، استيقظت لتعيش يوماً من اختيارها هي ولايفرضه عليها الآخر . مضى عام كامل على طلاقها من( سومر) . زواجها الذي امتد تسع سنوات انتهى بلحظة في المحكمة، و بقبول من الطرفين بعد ان اصبحت الحياة الزوجية بينهما سجناً كئيباً وحياة خانقة ، ورغم وجود طفل بينهما إلا ان الهوة اتسعت والخلافات ازدادت.

حاولت كثيرا التقرب من زوجها، وتحمل طبعه القاسي
لكن كل محاولاتها ذهبت هباءً..!
بعد الطلاق، ذهبت منكسرة الى اهلها الذين شجعوها على العمل بشهادتها التي تحملها ، وهي( إجازة في الادب الفرنسي)، حيث عملت بإحدى الشركات الخاصة بالمدينة زوجها سومر احتفظ بطفلهما امجد الذي يبلغ الخامسة من العمر.
وهي عادت لبيت اهلها مع التزام جميع قواعد المجتمع الصارمة ، فهي من البيت إلى العمل تحت رقابة مشددة من اهلها.

احست بالفقد العاطفي وبفراغ هائل في نفسها من الم الوحشة ،والوحدة وافتقاد ابنها الوحيد،
امضت وقت فراغها على وسائل التواصل الاجتماعي
واسمت صفحتها باسم مريم مع الاحتفاظ بكنيتها مروان ….ومن اربعة اشهر تعرفت على شريف احد اصدقائها في (الفيس بوك )
شريف شاعر مرهف ، لايضع صوراً شخصية ولا اي دليل عن عمره، او مكان اقامته؛ لكن ينشر شعراً مرهفاً بعاطفه مليئة بالشغف.

كان دخوله إلى خاصها خجولاً، تحية للصباح او للمساء ثم اخذا يتراسلان وتطورت العلاقة بينهما شيئاً فشيئاً اخبرها انه مهندس مدني، ويقيم في إحدى القرى القريبة من مدينتها لم يطلب منها صورتها إلا مرة واحد فأرسلت له صورة من غير وجه لانها ارادت ان يحب روحها قبل شكلها والا يعرف شكلها الحقيقي ، إلا في اللقاء وجهاً لوجه اما هو ارسل لها صورته وهو شاب اشقر الشعر بعينين زرقاوين وقامة طويلة يبدو في الثلاثين من العمر مثلها.

عندما ارسل لها صورته اخذت تقارنها بصورة طليقها سومر الاسمر الوجه المربوع القامة بعينيه العسليتين وجبينه الواسع لاشك ان سومر اكثر جمالاً ، واشد رجولة ؛ لكن لم يفهمها يوماً رغم سعادة سنوات زواجهما الاولى معاً إلا انه تغير مع الوقت واخذ يتصرف كرجل آلي، كل شيء عنده بساعته، الطعام والشراب والنوم ، يعاتبها على كل تصرف عفوي ويلومها على اي تقصير… لم ينتبه يوماً لعطرها الذي تنثره عندما تشتاق إليه، ولم يهتم بفساتين نومها الملونة الجذابة كان يقول: لها بكل بساطه مضى زمن الولدنه يا بتول نامي نامي انا متعب اليوم …..يتركها وحدها تتقلب في العتمة ،والوحدة ولم يفهم بأنها وقتها لم تكن تريد إلا لمسة حانيه ،وابتسامه جميلة وكلمة طيبة تغنيها عن يومها المتعب وحياتها الشاقة في البيت، وهي تراعي شؤون والدته وتطيعها في كل ما تطلب بعد عجزهما عن امتلاك بيت مستقل لهما. ويوماً بعد يوم تراكمت خلافاتهما الصغيرة وادت للطلاق. وها هي تتعرف على شريف العطوف الحنون المستمع لها، المعجب بافكارها رغم انها لم تسمع صوته ولم يسمع صوتها كان تراسلهما عبر الشات ( رسائل مسنجر) فقط واتفقا على اللقاء اليوم صباحاً.

وكم تحمست بتول لهذا اللقاء وكأنها مراهقة صغيرة في اول موعد غرامي يملؤه حماس يشوبه الانفعال ويتخلله القلق من ان ينفر منها شريف بعد ان يراها وجها لوجه .. بقيت بتول تحاور نفسها امام المرآة طوال فترة استعدادها للقاء فتحت الخزانة تأملت اثوابها المعلقة منذ شهور وحيدة لم تلتفت لها او ترتديها بسبب الظروف التي مرت بها وعادات المجتمع الخانقة التي تحجز الانثى في قمقم وتعيب عليها أن تقوم بأتفه الأشياء وخصوصا إن كانت مطلقة.

ارتدت ثوبها الاصفر الذي يصل للركبة وهو بنصف كم وعلى خصره حزام اسود وضعت زينتها بتمهل واتقان ارتدت حذاءها الاسود عالي الكعب… ووضعت عطر الياسمين .
اتجهت إلى مكان اللقاء لمقهى في اطراف المدينة على شاطئ البحر اسمه (شراع المحبة ).

نظرت إلى اسم المقهى وأسرت في نفسها هل ستبحر سفينة حبها الآن هل ستجد رجلا يفهمها كأنثى ويحبها كإنسانة كم مر الزواج حين يتحول لقيد.. والعشرة بين الزوجين إلى عبودية كم مر زواج تموت فيه المشاعر وتتحول في فضاء وحدته إلى سجين وسجان تبتلعنا موجة الأيام ليصل طفل أنجبناه إلى بر الأمان .
“نعم تمردت لأنني أريد أن احيا كإنثى وان اكون” إنسانة.

تجولت بتول في المقهى وجلست قرب شرفة مفتوحة على البحر فيروز تغني شايف البحر (شو كبير قد البحر بحبك )
تأخر شريف في الحضور رغم انهما تبادلا رسائل نصية على أن يلتقيا هنا وليعرفا بعضهما جيدا اخبرته انها سترتدي فستانا اصفر
واخبرها انه سيرتدي بدلة رسمية زرقاء وقميصا ابيض.
الوقت يمضي وقلبها يخفق بشدة سقطت حقيبتها النسائية انحنت على الارض لتلتقطها وتعيدها مكانها شاهدت قدميه لقد اتى وتظهر بدلته الزرقاء رفعت راسها لتراه واي صدمة شريف الأشقر هو زوجها سومر !!!!؟
اربعة شهور ولم تعرف ان هذا الشاعر الانيق يحمل روح سومر!!
وجه سومر ينظر إليها بحالة ذهول مطلق.
– بتول انت بتول يا مريم .. !كيف لم اعرفك؟ .سقطت باقة الورد من يده وغادر المقهى مسرعاً …..
جلست بتول تتأمل البحر وتبكي وصوت فيروز يغني ياجبل البعيد خلفك حبايبنا…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى