شعر وأدب

ذوات أجنحة.. بقلم وائل أبو طلب

جلستْ الأحلام علي استحياء أمام الواقع الذي بدا مستهزِئًا، تعلو وجهه نصف ابتسامة بين غاضبة وساخرة، والنصف الآخر كجلمود الصخر.

حجرة واسعة فسيحة مكتظة بكل شيء ولا شيء. وضجيج يدور في صمت بكل الغرفة.

الواقع يستمع إلى الأحلام، والتي كان بعضها خياليًّا والآخر مستحيلًا. وفي تخبط واضح كان كل حلم يستعرض أفكاره مدعومةً بصور ومقاطع فيديو تشبه البث المباشر.

والواقع لا يلتفت إليها مطلقًا، على الرغم من أن بعضها يحمل صورًا مجسدةً ومقاطعَ أقرب إلى واقع غريب.

وبعد استعراض الأحلام للأفكار، إما أن تتلاشى أو تبتعد إلى أن تختفي في الغرفة الفسيحة. شعر الواقع بالملل واضعًا يده على صدغه متثائبًا. إلى أن صمتَ ضجيجُ الأحلام، فالتفتَ الواقع بطرف عينيه، وإذا به يفاجأ بأحد الأحلام ذي حجم كبير، ظلّ يعلو ويرتفع حتى سقف الغرفة البعيد. تضائلت كل الأحلام، وبعضها تلاشى. حتي أنّ الواقع تراجع للخلف إلى أن اصطدم بالحلم الذي لم يتوقف عن التضخم.

وفي تحدٍّ واضح علي وجه الحلم، فُتِحَ سقف الغرفة ومَدّ أجنحته العملاقة والتي خرجت من الغرفة ترفرف مزحزِحةً كل الأحلام عن اماكنها. وعلى الرغم من صلابة الواقع، إلا أنه أيضا اهتز، وكاد يسقط أرضًا مع خروج الحلم كاملا، وبعد أن ظهر بعيدًا وهو يحلق فوق الغرقة كصقر مفترس يمارس طقوس الانقضاض علي فريسته..

وبدلًا من أن يفعل ذلك؛ طار بعيدًا تاركًا الواقع يتماسك مرة أخري وهو يستعيد توازنه. وبعد فترة قصيرة، نظر إلى سقف الحجرة باحثًا عن الحلم الذي طار بعيدًا قائلًا:
هناك أحلامٌ ذوات أجنحة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى