لَوْ كُنْتُ أَدْرِي.. بقلم الصحفية سماح عبدالغني

لَوْ كُنْتُ أَدْرِي أَنِّي لَنْ أَرَاكَ
وَسَيَخْطَفُكَ الْمَوْتُ مِنِّي فَجْأَةً دُونَ إِدْرَاكٍ
مَا كُنْتُ تَرَكْتُكَ لَحْظَةً وَاحِدَةً
مَا كُنْتُ تَرَكْتُ مَسَاحَةً لِلْمَوْتِ حَتَّى يَقْتَرِبَ
رَحَلْتَ عَنْ عَالَمِنَا لَكِنَّكَ عَنِّي لَمْ تَرْحَلْ
أَرَى طَيْفَكَ دَائِمًا يَا حَبِيبِي فِي مَنَامِي وَصَحْوِي
رُوحُكَ تَحْلِقُ حَوْلِي وَأَرَاكَ أَمَامِي كَأَنَّكَ لَمْ تَمُتْ
تَرْبُتُ عَلَى يَدِي وَتَقُولُ لِي
تَحَمَّلِي أَنَا قَرِيبٌ مِنْكِ لَا أَتْرُكُكِ أَبَدًا
غِبْتَ عَنِّي وَالْغِيَابُ وَجَعٌ
فَمَا بَالُ الْفَقْدِ ظَلَامٌ وَالْقَلْبُ هَالِكٌ
مَوْتُ الْجَسَدِ وَهُوَ قَيْدَ الْحَيَاةِ
أَخَذْتَ الرُّوحَ يَا أَبِي وَتَرَكْتَنِي
دَمْعِي لَا يَجِفُ وَالطُّرُقَاتُ تَنْعَى
أَتَذَكَّرُ يَا أَبِي حِينَ كُنَّا نَجْتَمِعُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
وَالْضِحْكُ يَمْلَأُ مَنْزِلَنَا
كَانَ يَخْرُجُ مِنْ الْقَلْبِ وَنَحْنُ نَتَكَلَّمُ
وَحِينَ يُؤَذِّنُ الْمَسْجِدُ
أَسْمَعُ صَوْتَكَ فِي أُذُنَيَّ وَالْعُيُونُ تُمْطِرُ
الْجَامِعُ يَشْتَاقُ لَكَ
وَلِصَوْتِكَ الَّذِي كَانَ يُوقِظُ النَّائِمَ لِلصَّلَاةِ
وَأَنَا اشْتَقْتُ لَهَمْسِكَ الرَّقِيقِ
الَّذِي كَانَ يُنَادِي هَيَا الْآنَ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ
الْبَيْتُ تَفَرَّقَ بَعْدَكَ أَصْبَحْنَا لَا نَجْتَمِعُ وَنَضْحَكُ
وَكَأَنَّ الْمَنْزِلَ مَاتَ بِمَوْتِكَ وَأَرْكَانُهُ تَبْكِي رَحِيلَكَ كَمَا أَبْكِي
رَحَلَ الَّذِي كَانَ صَوْتُهُ يُهْدِئُ رَوْعَاتِي
رَحَلَ الْقَلْبُ الطَّيِّبُ إِلَى جَنَّةِ الْخُلْدِ
رَحَلَ وَتَرَكَ قَلْبِي يَأْنُ وَيَنْزِفُ
كُلُّ مَكَانٍ يَسْأَلُ عَنْكَ
وَكُلُّ النَّاسِ تَقُولُ هَذَا الَّذِي أَضَاءَ الْقُلُوبَ بِصَوْتِهِ الْعَذْبِ
تَبْكِي عَلَيْهِ الْقُلُوبُ قَبْلَ الْعُيُونِ
سَأَدْعُو لَكَ حَتَّى أَجَاوَرَكَ
وَسَتَظَلُّ حَاضِرًا فِي قَلْبِي مَهْمَا أَخَذَكَ الْغِيَابُ الطَّوِيلُ
سَأَظُنُّ أَنِّي نَائِمَةٌ وَاسْتَيْقِظُ أَرَاكَ أَمَامِي كَأَنَّكَ مُسَافِرٌ
وَسَأَنْتَظِرُ اللِقَاءَ سَنَلْتَقِي عَنْ قَرِيبٍ يَا أَبِي الْغَالِي



