قَرَأْتُ فِنْجَانَهُ.. بقلم الصحفية سماح عبدالغني

قَرَأْتُ فِنْجَانَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَهُ
رَأَيْتُ وَحْدَتَهُ دَاخِلَ فِنْجَانِهِ
يَنْتَظِرُهُ
أَقْرَأُ بِقَلْبِي
أَنْ يُرِيحَ قَلْبَكَ
وَأَسْهَرُ اللَّيْلَ
ابْتَهَلُ
أَنْ يُضَمِّدَ اللَّهُ فِيكَ شُجُونَ اللَّيْلِ وَأَحْزَانَهُ
وَيَجْعَلَ لِرُوحِكَ الغَالِيَةِ مَرْسَى
لِتَرْسُوَ عَلَى رُبُوعِ شَطْآنِهِ
إِيَّاكَ يَا جَارَ القَلْبِ وَالوِجْدَانِ وَالمُقْلَى
لَا تَقْرَأِ الفِنْجَانَ
فَإِنَّهُ مِنَ البِدَعِ
يَا مَنْ أَتَيْتَ بِهَذَا الكَوْنِ إِنْسَانًا
صَلِّ حَبْلَ الوِدِّ وَاجْعَلْهُ بِالحُبِّ مُتَّصِلًا
أَتْرُكْ فِنْجَانَكَ
وَدَعِ المُلْكَ لِلمَالِكِ
حَفِظْتُ وِدَادَكَ
وَأَخْفَيْتُكَ عَنِ العَالَمِينَ
وَسَرَيْتُ كَسَرَايَانِ الدَّمِ بِشِرْيَانِي
وَالرُّوحُ تَشْهَدُ بِأَنَّكَ لِرُوحِي نَبْضًا
وَالقَلْبُ دُونَكَ لَمْ يَكُنْ لِرُوحِهِ حَيَاةٌ
أَنْتَ الدَّاءُ الَّذِي لَمْ أَشْفِ مِنْهُ أَبَدًا
وَدُوَائِي أَنْتَ
وَيَطِيبُ فِيكَ إِدْمَانِي
إِيَّاكَ يَا مَنْ تَقْرَأُ الفِنْجَانَ وَتَبْتَسِمُ
رِفْقًا بِفُؤَادِي الَّذِي أَسْقَمْتُهُ
فَأَنْتَ أَعْلَمُ بِدَائِهِ
وَأَنْتَ شِفَاءُ وَجْدَانِهِ
يَا قَارِئَ الفِنْجَانِ
وَتَعْلَمُ أَنَّهُ بِدْعًا
يَقُولُ اللَّهُ
كَذَبَ المُنَجِّمُونَ وَلَوْ صَدَقُوا
وَأَنْتَ بَرِيءٌ
وَتَعْرِفُ أَنَّكَ إِنْسَانٌ
فَلَا تُلَوِّثْ رُوحَكَ
وَتَقْرَأُ يَوْمَ فِنْجَانِكَ




