شرف الدين شرف… معه تتحول الإضاءة إلى لغة إحساس في السينما

بقلم الإعلامية الدكتورة زينب محمد شرف

لا تُصنع الصورة بالكاميرا وحدها، بل بروحٍ تعرف متى تُنير، ومتى تترك للظل أن يحكي، ومن بين الأسماء التي أتقنت هذه اللغة الصامتة، يبرز اسم شرف الدين شرف كأحد أعمدة فن الإضاءة في السينما المصرية، رجل لم يكن مجرد مدير إضاءة، بل صانع مزاج بصري، ومهندس إحساس.

شرف يري ليست كل إضاءة لافتة، فالأعمق أثرًا هو تلك التي يخدم الفكرة، ويحترم الممثل تميّز شرف الدين شرف بقدرة نادرة على قراءة المشهد من داخله؛ يفهم النص، ويحترم الممثل، ويمنح الصورة بعدها الإنساني قبل التقني، وإضاءته لم تكن يومًا استعراضًا، بل كانت خادمة للفكرة، مكمّلة للأداء، ومضيفة عمقًا دراميًا يجعل المشهد أكثر صدقًا وتأثيرًا.
شرف الدين من جعل الذاكرة البصرية لا تُصنع صدفة، بل بوعي فني يرى أبعد من اللحظة على مدار مسيرته شارك شرف الدين شرف في تشكيل ذاكرة بصرية لأعمال بقيت في وجدان الجمهور، وأسهم في الارتقاء بجودة الصورة السينمائية، مثبتًا أن الإضاءة ليست مجرد أدوات، بل رؤية، وخبرة، وإحساس عالٍ بالمسؤولية الفنية.

الاحتفال الحقيقي بالمبدع شرف … هو بمن جعل الالتزام أسلوبًا، والجمال رسالة وفي يوم ميلاده، لا نحتفل بعامٍ جديد في عمره فقط، بل نحتفل بتاريخٍ من الاجتهاد، والالتزام، والحب الحقيقي للفن، نحتفل بإنسانٍ عمل في صمت، وترك أثرًا واضحًا، وآمن بأن الجمال الحقيقي لا يصرخ، بل يُرى.
ومن هذا المنطلق، كل عام وأنت بخير، وكل عام وأنت نور يضيف للسينما المصرية بريقًا وصدقًا، وكل عام ومسيرتك تزداد إشراقًا وتأثيرًا.
وفي يوم ميلاده، لا نضيف عامًا إلى عمره بقدر ما نضيف امتنانًا لما قدّمه، ونحتفي بإنسانٍ آمن أن الجمال لا يحتاج ضجيجًا ليُثبت حضوره، وأن الإخلاص حين يقترن بالحب يترك أثرًا لا يبهت مع الزمن، وختامًا كل عام وانت أقرب لما تحب.




