سيد رزق.. معلم من سوهاج حوّل الكاميرا إلى فصل دراسي والضحكة إلى وسيلة تعليم

بقلم الكاتبة الصحفية شيرين عصام
في زمن امتلأت فيه مواقع التواصل بالمحتوى السطحي، يطل علينا نموذج مختلف، صادق وبسيط، يحمل رسالة قبل أن يسعى إلى شهرة… إنه سيد رزق، مدرس اللغة الإنجليزية، الذي استطاع أن يحصد ملايين المشاهدات ليس بالضجيج، بل بالعلم، وخفة الدم، والاعتزاز بالجذور.
سيد رزق من محافظة سوهاج، خريج كلية التربية – قسم اللغة الإنجليزية، يعمل معلم لغة إنجليزية منذ عام 2006، أي أنه صاحب خبرة حقيقية في التعليم، وليس وافدًا جديدًا على المهنة.
بدأ نشاط صفحته على مواقع التواصل منذ 7 سنوات، لكن المحتوى آنذاك كان مقتصرًا على الشعر فقط، إلى أن جاءت الفكرة الأهم منذ عامين: تقديم اللغة الإنجليزية بأسلوب بسيط، قريب من الناس، ومحبب للطلاب.
أربع بنات… والسر في العفوية
اللافت في تجربة سيد رزق أن النجاح لم يكن فرديًا، بل عائليًا؛ فقد شاركته بناته الأربع في الفيديوهات، وكنّ عنصر الجذب الحقيقي، ليس لأنهن ممثلات، بل لأنهن على طبيعتهن، بضحكتهن الصادقة ولهجتهن الريفية التي لم يحاولا يومًا التنصل منها.
يقول سيد رزق إنه يعتز هو ووالدة البنات بأصولهم الريفية، ويرفضان تزييف الهوية أو التظاهر بما ليس فيهم، وهو ما لمسَه الجمهور بوضوح، فكان القبول واسعًا والتفاعل صادقًا.
تميز علمي وأخلاقي… وخوف مشروع من الحسد
رغم هذا النجاح الكبير، لا يخفي الأب خوفه على بناته من الحسد، خاصة وأنهن متميزات علميًا وأخلاقيًا، وهو خوف طبيعي من أب يرى أبناءه يكبرون تحت الأضواء.
ويؤكد أن الأسرة لم تفكر يومًا في فكرة “الولد”، والدليل أن أصغر بناته دينا (9 سنوات)، وهي مدللة العائلة، ووجودها وحده كان كافيًا لملء البيت بهجة.

دينا… الكوميديا المقصودة
دينا، بخفة دمها الفطرية، لا تحب الحفظ، وكانت في البداية “تبوّظ” الفيديوهات بعفويتها، لكن الأسرة حوّلت ذلك إلى فكرة ذكية:
أن تخرج دينا لتُفسد الفيديو عمدًا… ولكن بطريقة تخدم المحتوى وتضيف له كوميديا، فتحولت العفوية إلى عنصر نجاح مدروس.
أما جنة، الابنة الكبرى، فهي خجولة بطبعها، لذلك لا تظهر كثيرًا أمام الكاميرا، لكنها شريكة أساسية خلفها، تساعد في التصوير والتنظيم، في نموذج محترم لتكامل الأدوار داخل الأسرة.
رسالة تعليمية قبل أي شيء
سيد رزق لا يقدم نفسه كـ”صانع محتوى”، بل كـمعلم يستخدم أدوات العصر ليصل إلى طلابه، ويؤمن أن الضحكة قد تكون أقرب طريق للفهم، وأن التعليم لا يجب أن يكون جافًا أو مخيفًا.
ويختم مؤكدًا أن ابنه عمر – بإذن الله – سيشارك معهم حين يكبر قليلًا، لتستمر الحكاية، ليس كمجرد محتوى، بل كـمشروع أسري تربوي.
سيد رزق نموذج مشرف للمعلم المصري:
علم، أخلاق، بساطة، واعتزاز بالأصل…
وهكذا تُصنع النجومية الحقيقية، من قلب البيوت الصادقة، لا من خلف الأقنعة.




